وأمَّا مسألة الإجارة: فاختلفت الرواية عن أحمد في جواز إجارة الرجل ما استأجره بزيادة على ثلاث روايات:
إحداهن: المنع مطلقاً، لئلا يربح فيما لم يضمن وعلى هذا فالنقض مندفع.
والثانية: أنَّه إن جدد فيها عمارة جازت الزيادة، وإلَّا فلا، لأنَّ الزيادة لا تكون ربحاً بل هي في مقابلة ما أحدثه من العمارة. وعلى هذه الرواية أيضاً فالنقض مندفع.
والثالثة: أنَّه يجوز أن يؤجرها بأكثر مما استأجرها مطلقاً، وهذا مذهب الشافعي، وهذه الرواية أصح. فإنَّ المستأجر لو عطل المكان وأتلف منافعه بعد قبضه لتلف من ضمانه، لأنَّه قبضه القبض التام. ولكن لو انهدمت الدار لتلفت من مال المؤجر لزوال محل المنفعة فالمنافع مقبوضة. ولهذا له استثناؤها بنفسه وبنظيره، وإيجارها والتبرع بها، ولكن كونها مقبوضة مشروط ببقاء العين. فإذا تلفت العين زال محل الاستيفاء، فكانت من ضمان المؤجر. وسر المسألة: أنَّه لم يربح فيما لم يضمن وإنَّما هو مضمون عليه بالأجرة» اهـ.