ولأنَّه لو ترك الاعتكاف ساعة؛ لم يكن قد اعتكف العشر الأواخر، وهو ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر.
ثم إنَّه كان يقضي هذا الاعتكاف إذا فاته؛ فكيف يفسده أو يترك منه شيئاً؟!
على أنَّ أحداً من الناس لم يقل: أنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ قد كان ترك اعتكافه بخروجه مع صفية؛ فإنَّ العمدة في صفة الاعتكاف فرضه ونفله على اعتكافه ﷺ، كيف وقد كان إذا عمل عملاً أثبته» اهـ.
قُلْتُ: وقد تأول كثير من العلماء الحديث على أنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ لم يخرج من المسجد، ومنهم الْإِمَام البخاري، وما قاله شيخ الإسلام هو الصواب إن شاء الله، وقد قال أيضاً ﵀ في [الرَّدِ عَلى الأَخْنَائِي](١٢٤):
«ولو كان منزلها متصلاً بالمسجد لم يحتج إلى شيء من ذلك فإنَّ المسجد لم يكن فيه ما يخافه ولكن خرج معها من المسجد ليوصلها إلى مسكنها والرجلان مرا به في الطريق لم يكن مرورهما في المسجد فإنَّ المسجد لم يكن طريقاً بالليل، ولو رأياه في المسجد لم يحتج أن يقول ما قال بل رأياه ومعه امرأة خارجاً من المسجد، فقال ما قال لئلا يقذف الشيطان في قلوبهما شيئاً من الظن السيئ فيهلكا بذلك» اهـ.
٧ - استحباب التحرز من التعرض لسوء ظن الناس.
٨ - جريان الشيطان من ابن آدم مجرى الدم.
٩ - وأخذ من هذا بعض العلماء أنَّ الشيطان يطلع على بعض ما في القلوب، من إرادات النفوس وشهواتها، ولولا ذلك لما جرى من ابن أدم مجرى الدم.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى](٥/ ٢٣٥ - ٢٣٦): «فإنَّه سبحانه هو وملائكته يعلمون ما توسوس به نفس العبد كما ثبت في