للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ في كتاب الصيام من [شَرْحِ الْعُمْدَةِ] (٢/ ٨٠٣ - ٨٠٤) - بعد ذكره لهذا الحديث -:

«وهذا صريح بأنَّ الْنَّبِيَّ خرج معها من المسجد، وأنَّ قولها: "حتى بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة" تعني باباً غير الباب الذي خرج منه؛ فإنَّ حجر أزواج النبي كانت شرقي المسجد وقبلته، وكان للمسجد عدة أبواب، أظنها ستة، فيمر على الباب بعد الباب، والرجلان رأيا النبي ومعه المرأة خارج المسجد؛ فإنَّه لو كان في المسجد؛ لم يحتج إلى هذا الكلام.

وقوله: "لا تعجلي حتى أنصرف معك"، وقيامه معها ليقلبها: دليل على أنَّ مكانها كان بينه وبين المسجد مسافة يخاف فيها من سير المرأة وحدها ليلاً، وذلك والله أعلم قبل أن يتخذ حجرتها قريباً من المسجد، ولهذا قال: "كان مسكنها في دار أسامة".

وهذا كله مبين لخروجه من المسجد؛ فإنَّ خروجه إلى مجرد باب المسجد لا فائدة فيه ولا خصوص لصفية فيه لو كان منزلها قريباً دون سائر أزواجه، فهذا خروج للخوف على أهله، فيلحق به كل حاجة.

ولا يجوز أن يقال: اعتكافه كان تطوعاً وللمتطوع أن يدع الاعتكاف؛ لأنَّ الْنَّبِيَّ كان يحفظ اعتكافه مما ينقصه، ولهذا كان لا يدخله إلَّا لحاجة، ويصغي رأسه إلى عائشة لترجله، ولا يدخل.

<<  <  ج: ص:  >  >>