للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

فأمَّا إذا أسلم وجب عليه الوفاء. وبذلك قال الشافعي، وأبو ثور، والمغيرة المخزومي، والبخاري، والطبري. ورأوا أنَّ قوله : "أوف بنذرك". على الوجوب. وذهب مالك، والكوفيون: إلى أنَّه لا يلزمه شيء من ذلك؛ لا عتق، ولا صوم، ولا اعتكاف؛ لعدم تصور نية القربة منهم حالة كفرهم. واعتذروا عن ظاهر الحديث: بأنَّ قول عمر: نذرت في الجاهلية إنَّما يريد: في أيام الجاهلية، لا أنَّه كان هو في الجاهلية. ومنهم من قال: إنَّ هذا الأمر على جهة الندب» اهـ.

قُلْتُ: المشهور عند الشافعية أنَّ نذر الكافر لا يصح.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْجَوْزيُ فِي [كَشْفِ الْمُشْكِلِ] (١/ ٥٤):

«إِنْ قَالَ قَائِل: نذر الْكَافِر مطرح، فَكيف أثبت لَهُ الرَّسُول حكماً؟

فَالْجَوَاب: أَنْ أَصْحَابنَا اخْتلفُوا فِي هَذَا، فَمنهمْ من منع وَقَالَ: مَتى كَانَ نذر الْكَافِر على وفَاق حكم الْإِسْلَام فَهُوَ صَحِيح. وَمِنْهُم من تَأَول فَقَالَ: معنى قَوْله: فِي الْجَاهِلِيَّة، أَي وَنحن بِمَكَّة قبل فتحهَا وَأَهْلهَا جَاهِلِيَّة، فعلى هَذَا لَا يكون ناذراً فِي الْكفْر. ثمَّ إِنْ عندنَا وَعند الشَّافِعِي أَنْ يَمِين الْكَافِر صَحِيحَة، وَإِذا حنث وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة، خلافًا لأبي حنيفَة. قَالَ الْخطابِيّ: إِذا جَازَ إِيلَاء الْكَافِر وَأخذ بِحكمِهِ فِي الْإِسْلَام جَازَت يَمِينه وظهاره» اهـ.

قُلْتُ: هذه تأويلات مخالفة لظاهر الحديث، والصحيح ما سبق.

وَقَالَ العلامة الْخَطَّابِي في [مَعَالِمِ الْسُّنَنِ] (٤/ ٦١):

<<  <  ج: ص:  >  >>