للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

«وفيه دليل على أنَّه مؤاخذ بموانع الأحكام التي كانت مباديها في حال الكفر فلو حلف في الجاهلية وحنث في الإسلام لزمته الكفارة وهذا على أصل الشافعي ومذهبه، وعند أبي حنيفة لا تلزمه الكفارة بالحنث» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَرْدَاوِي فِي [الْإِنْصَافِ] (١١/ ١١٧):

«وَيَصِحُّ مِنْ الْكَافِرِ مُطْلَقًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحُ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْهَادِي، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْعِبَادَةِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ مُكَلَّفٍ وَلَوْ كَافِرًا بِعِبَادَةٍ. نُصَّ عَلَيْهِ» اهـ.

قُلْتُ: وحجة أبي حنيفة على أنَّ يمين الكافر لا تنعقد قول الله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾ [التوبة: ١٢].

وتأول ذلك غيره أنَّه لا عهد لهم.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْجَوْزِيُّ فِي [زَادِ الْمَسِيْرِ] (٢/ ٢٤٠):

«﴿إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ﴾ أي: لا عهود لهم صادقة هذا على قراءة من فتح الألف، وهم الأكثرون. وقرأ ابن عامر ﴿إِنَّهُمْ لا إِيْمانَ لَهُمْ﴾ بالكسر وفيها وجهان ذكرهما الزجاج:

أحدهما: أنَّه وصف لهم بالكفر ونفي الإيمان.

والثاني: لا أمان لهم، تقول: آمنته إيماناً، والمعنى:

فقد بطل أمانكم لهم بنقضهم» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>