«وفسرها الزهري بالبول والغائط وقد اتفقوا على استثنائهما واختلفوا في غيرهما من الحاجات كالأكل والشرب ولو خرج لهما فتوضأ خارج المسجد لم يبطل ويلتحق بهما القيء والفصد لمن أحتاج إليه» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي](٦/ ٢٢٠ - ٢٢١):
«قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أجمع أهل العلم على أنَّ للمعتكف أن يخرج من معتكفه للغائط والبول.
ولأنَّ هذا مما لا بد منه، ولا يمكن فعله في المسجد، فلو بطل الاعتكاف بخروجه إليه، لم يصح لأحد الاعتكاف، ولأنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ كان يعتكف، وقد علمنا أنَّه كان يخرج لقضاء حاجته، والمراد بحاجة الإنسان البول والغائط، كنى بذلك عنهما؛ لأنَّ كل إنسان يحتاج إلى فعلهما، وفي معناه الحاجة إلى المأكول والمشروب، إذا لم يكن له من يأتيه به، فله الخروج إليه إذا احتاج إليه، وإن بغته القيء، فله أن يخرج ليتقيأ خارج المسجد، وكل ما لا بد له منه، ولا يمكن فعله في المسجد، فله الخروج إليه، ولا يفسد اعتكافه وهو عليه، ما لم يطل.
وكذلك له الخروج إلى ما أوجبه الله تعالى عليه، مثل من يعتكف في مسجد لا جمعة فيه، فيحتاج إلى خروجه ليصلي الجمعة، ويلزمه السعي إليها، فله الخروج إليها، ولا يبطل اعتكافه. وبهذا قال أبو حنيفة.
وَقَالَ الشافعي: لا يعتكف في غير الجامع، إذا كان اعتكافه يتخلله جمعة» اهـ.
قُلْتُ: وقد تنازع العلماء في خروجه من أجل غسل الجمعة.