الاعتكاف في جميع المساجد، والحديث قصره على الثلاثة المساجد؛ فالتعارض حاصل بين الآية، والحديث، والجمع بينهما على فرض صحة الحديث أن يحمل النفي في الحديث على نفي الكمال: أي: لا اعتكاف كامل إلَّا في المساجد الثلاثة وذلك لمضاعفة الصلوات فيها؛ وبناءً على هذا الجمع يصح الاعتكاف في سائر المساجد؛ لكنه في المساجد الثلاثة أكمل من غيره. والله أعلم.
٨ - ويؤخذ من قولها:«ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ». على أنَّ الاعتكاف من الأحكام المحكمة التي لم تنسخ.
٩ - واحتج بعض العلماء باعتكاف النبي ﷺ في رمضان أنَّ الاعتكاف لا يكون إلَّا بصوم، ولا حجة في ذلك.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ في كتاب الصيام من [شَرْحِ الْعُمْدَةِ](٢/ ٧٦٤): «وأمَّا اعتكاف النبي ﷺ صائماً؛ فلأنَّه كان يتحرى أفضل الأحوال في اعتكافه، ولهذا كان يعتكف العشر الأواخر، مع أنَّ اعتكاف غيرها جائز، وكان يعتكف عشراً، ولو اعتكف أقل جاز» اهـ.