ومما يدل على عدم صحة المرفوع أنَّه يعارض عموم قول الله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. فإنَّ "أل" في المساجد استغراقية تفيد العموم.
وأمَّا قَوْلُ الْعَلَّامَةُ الْأَلْبَانِي ﵀ في [الصَّحِيْحَةِ](٦/ ٦٧٠):
«وهذا الحديث الصحيح، والآية عامة، والحديث خاص، ومقتضى الأصول أن يحمل العام على الخاص، و عليه فالحديث مخصص للآية ومبين لها» اهـ. فليس هذا بصحيح؛ فإنَّ هذا ليس هذا من قبيل التخصيص؛ وذلك أنَّ التخصيص إخراج بعض أفراد العام بحكم يخالف حكم العام مع بقاء العام على عمومه، وهذا لا يستقيم هنا فإنَّ الآية تدل على جواز الاعتكاف في سائر المساجد، وأمَّا الحديث ففيه حصر الاعتكاف في المساجد الثلاثة، فإذا أخذنا بالحديث لم نخصص الآية؛ بل نكون حينئذ أبطلنا عموم الآية بالكلية، ثم الحكم بين العام والخاص لا بد أن يختلف؛ كأن يقول القائل: أكرم الطلاب، ثم يقول: لا تكرم زيداً، فالحكم في العام الإكرام، والحكم في الخاص عدم الإكرام؛ فأمَّا الآية فالحكم فيها مشروعية الاعتكاف، وهكذا هو في الحديث غير أنَّ الآية عممت