٦ - احتج به من ذهب إلى أنَّ المعتكف يدخل معتكفه من نهار أول أيام العشر.
قَالَ الْإِمَامُ التِّرمِذِيُّ ﵀ فِي [سُنَنِه](٣/ ١٥٧): «والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم يقولون: إذا أراد الرجل أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل في معتكفه وهو قول أحمد وإسحق بن إبراهيم. وَقَالَ بعضهم: إذا أراد أن يعتكف فلتغب له الشمس من الليلة التي يريد أن يعتكف فيها من الغد وقد قعد في معتكفه وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ في [شَرْحِ مُسْلِمٍ](٤/ ٢٠٧):
«احتج به من يقول: يبدأ بالاعتكاف من أول النهار، وبه قال الأوزاعي والثوري، والليث في أحد قوليه، وَقَالَ مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد: يدخل فيه قبل غروب الشمس إذا أراد اعتكاف شهر أو اعتكاف عشر، وأولوا الحديث على أنَّه دخل المعتكف، وانقطع فيه، وتخلى بنفسه بعد صلاته الصبح، لا أنَّ ذلك وقت ابتداء الاعتكاف، بل كان من قبل المغرب معتكفاً لابثاً في جملة المسجد، فلما صلى الصبح انفرد» اهـ.
وَقَالَ في [طَرْحِ الْتَثْرِيْبِ](٥/ ١٦٠): «وهو قول الأوزاعي وأبي ثور وإسحاق بن راهويه وابن المنذر والليث بن سعد في أحد قوليه، وحكاه الترمذي عن أحمد بن حنبل، وحكاه النووي في شَرْحِ مُسْلِمٍ عن الثوري وصححه ابن العربي» اهـ.
قُلْتُ: وقد سبق أن ذكرنا توجيهاً آخر لهذا الحديث في الفقرة السابقة.
٦ - مشروعية تخصيص المعتكف لنفسه مكاناً معيناً في المسجد.