قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ فِي كتاب الصيام من [شَرْحِ الْعُمْدَةِ](٢/ ٧٧٩): «ويشبه والله أعلم أن يكون دخوله معتكفه صبيحة العشرين قبل الليلة الحادية والعشرين؛ فإنَّه ليس في حديث عائشة أنَّه كان يدخل معتكفه صبيحة إحدى وعشرين، وإنَّما ذكرت أنَّه كان يدخل المعتكف بعد صلاة الفجر، مع قولها:"إنَّه أمر بخبائه فضرب، ثم أراد الاعتكاف في العشر الأواخر"، والعشر صفة لليالي لا للأيام، فمحال أن يريد الاعتكاف في الليالي العشر وقد مضت ليلة منها، وإنَّما يكون ذلك إذا استقبلها بالاعتكاف، وقد ذكرت أنَّه اعتكف عشراً قضاءً للعشر التي تركها، وإنَّما يقضي عشراً من كان يريد أن يعتكف عشراً، وفي حديث أبي سعيد:"أنَّه لما كان صبيحة عشرين؛ أمر الناس بالرجوع إلى المسجد"؛ فقد علم من عادته أنَّه يدخل المعتكف نهاراً، يستقبل العشر الذي يعتكفه، ويؤيد ذلك أنَّه لم يكن يدخل معتكفه إلَّا بعد صلاة الفجر، وقد مضى من النهار جزء، مع أنَّه لم يكن يخرج من منزله إلى المسجد حتى يصلي ركعتي الفجر في بيته، وهذا لا يكون مستوعباً للنهار أيضاً» اهـ.
قُلْتُ: واللفظ الذي أورده الْمُصَنَّفِ من حديث عائشة ﵂: «فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ جَاءَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ». عند البخاري (٢٠٤١)، ويمكن أن يحمل قوله:"اعْتَكَفَ" على معنى سيعتكف، كما في قول الله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١]، بمعنى سيأتي أمر الله؛ ولهذا قال:
﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾. وعبَّر عن المستقبل بلفظ الماضي تنبيهاً على تحقق وقوعه.
وإنَّما قلت هذا جمعاً بين هذه الرواية، وسائر ألفاظ الحديث. والله أعلم.