واختلف قول مالك في ذلك، فروى أشهب عنه في العتبية أنَّه لا يجزئه إلَّا أن ينزل بالأرض ويسجد عليها على حسب ما يمكنه؛ استدلالاً بحديث أبي سعيد، وَقَالَ ابن حبيب: مذهب مالك أنَّه يُؤمي، إلَّا عبد الله بن عبد الحكم، فإنَّه كان يقول: يسجد عليه ويجلس فيه إذا كان لا يعم وجهه ولا يمنعه من ذلك إلَّا إحراز ثيابه. قال ابن حبيب: وبالأول أقول؛ لأنَّه أشبه بِيُسْر الله في الدين، وأنَّه لا طاعة في تلوث الثياب في الطين، وإنَّما يؤمي في الطين إذا كان لا يجد المصلى موضعاً نقياً من الأرض يصلى عليه، فإن طمع أن يدرك موضعاً نقياً قبل خروج الوقت لم يجزه الإيماء في الطين» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ البَّرِ ﵀ في [التَّمْهِيْدِ](٢٣/ ٦١):
«أمَّا إذا كان الطين والماء مما يمكن السجود عليه وليس فيه كبير تلويث وفساد للثياب وجاز تمكين الجبهة والأنف من الأرض فهذا موضع لا تجوز فيه الصلاة على الراحلة ولا على الأقدام بالإيماء لأنَّ الله ﷿ قد افترض الركوع والسجود على كل من قدر على ذلك كيفما قدر وأمَّا إذا كان الطين والوحل والماء الكثير قد أحاط بالمسجون أو المسافر الذي لا يرجو الانفكاك منه ولا الخروج منه قبل خروج الوقت وكان ماء معيناً غرقاً وطيناً قبيحاً وحلاً فجائز لمن كان في هذه الحال أن يصلي بالإيماء على ما جاء في ذلك عن العلماء من الصحابة والتابعين فالله أعلم بالعذر وليس بالله حاجة إلى تلويث وجهه وثيابه وليس في ذلك طاعة إنَّما الطاعة الخشية والعمل بما في الطاقة» اهـ.
١٣ - واحتج به على أنَّ السنَة للمصلي أن لا يمسح جبهته في الصلاة.