«ومذهب مالك: أنَّه يصلي في الطين بالأرض، ولا يصلي على الراحلة.
واختلفت الرواية عنه في السجود في الطين: فروي عنه: أنَّه يسجد عليه. وروي عنه أنَّه يومئ.
وحمل ذلك طائفة من أصحابه على اختلاف حالين: فالحال التي يسجد عليه: إذا كان خفيفاً، كما سجد النبي ﷺ في اعتكافه في الماء والطين، وانصرف وعلى جبهته أثر الماء والطين. والحال التي يومئ: إذا كان كثيراً، يغرق فيه المصلي. ونص أحمد على أنَّه إذا خشي أن تفسد ثيابه بالسجود على الطين أومأ، ولم يسجد عليه. وكذا قال أبو الشعثاء جابر بن زيد» اهـ.
«وفي الحديث: أنَّ المصلى في الطين يسجد عليه، وهذا عند العلماء إذا كان يسيرًا لا يمرث وجهه ولا ثيابه؛ ألا ترى أنَّ وجهه كان سالمًاً من الطين، وإنَّما كان منه شيء على جبهته وأرنبته، فإذا كان الطين كثيرًا، فالسنة فيه ما روى يعلى بن أمية عن الرسول أنَّه صلى بإيماء على راحلته في الماء والطين، وبه قال أكثر الفقهاء.