قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَطَّالٍ ﵀ في [شَرْحِ الْبُخَارِي](٤/ ١٦٢):
«يريد الصبيحة التي قبل ليلة إحدى وعشرين، وأضافها إلى الليلة كما تضاف أيضاً الصبيحة التي بعدها إلى الليلة، وكل متصل بشيء فهو مضاف إليه، سواء كان فيه أو بعده، وإن كانت العادة في نسبة الصبيحة إلى الليلة التي قبلها؛ لتقديم الليل على النهار، فإنَّ نسبة الشيء إلى ما بعده جائز بدليل قوله تعالى: ﴿لَمْ يَلْبَثُوا إلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ فنسب الضحى إلى ما بعده» اهـ.
«فكأن قوله في رواية مالك المذكورة:"وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها". أي من الصبح الذي قبلها ويكون في إضافة الصبح إليها تجوز وقد أطال ابن دِحْيَة في تقرير أنَّ الليلة تضاف لليوم الذي قبلها ورد على من منع ذلك ولكن لم يوافق على ذلك».
إلى أن قال ﵀: «وقد وجه شيخنا الْإِمَام البلقيني رواية الباب بأنَّ معنى قوله: "حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين". أي حتى إذا كان المستقبل من الليالي ليلة إحدى وعشرين. وقوله:"وهي الليلة التي يخرج". الضمير يعود على الليلة الماضية ويؤيد هذا قوله:"من كان أعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر". لأنَّه لا يتم ذلك إلَّا بإدخال الليلة الأولى» اهـ.
قُلْتُ: وقد دلت سائر الروايات على أنَّ خروجه كان صبيحة عشرين، كما روى البخاري (٢٠١٦) عن أبي سعيد أنَّه قال: «فَخَرَجَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَخَطَبَنَا».