للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أَنْ يَقُولَ: إِذَا نَبَذْتَ هَذَا الثَّوْبَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَالْمُلَامَسَةُ: أَنْ يَمَسَّهُ بِيَدِهِ وَلَا يَلْبَسَهُ، وَلَا يُقَلِّبَهُ إِذَا مَسَّهُ وَجَبَ الْبَيْعُ».

قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وهو أحسن ما يفسر به اشتمال الصماء، ويكون النهي عن ذلك من أجل انكشاف أحد العاتقين؛ وهذا إذا اضطبع عند اشتماله بالثوب، وهو أيضاً مظنة انكشاف العورة فيمن لم يكن عليه إزار، ولأنَّ ذلك خلاف الزينة.

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ في [شَرْحِ الْعُمْدَةِ] (٤/ ٣٥٤):

«وذلك لأنَّ هذا تبدو معه العورة غالباً ويظهر من غير أن يشعر اللابس بذلك، والحكمة إذا كانت غالبة غير منضبطة علق الحكم بالمظنة وأقيمت مقام الحقيقة لوجودها معها غالباً ولعدم انضباطها كما أقيم النوم مقام الحدث ولأنَّ الله أمر بالزينة عند الصلاة ومن لبس هذه اللبسة لم يتزين لله في الصلاة.

وأمَّا اضطباع المحرم فذلك موضع مخصوص من النهي لما كان فيه أولاً من إظهار الجلد ثم صار سنة وشعاراً ولهذا لا يشرع إلَّا في أول طواف يطوفه الأفقي خاصة ولهذا فإنَّه إذا أراد إن يصلي ركعتي الطواف سوى ردائه» اهـ.

وَقَالَ في [شَرْحِ الْعُمْدَةِ] (٤/ ٣٥٥ - ٣٥٧):

«فإن قيل فقد قال أبو عبيد: اشتمال الصماء عند العرب أن يشتمل الرجل بثوب يجلل به جسده كله ولا يرفع منه جانباً تخرج فيه يده كأنَّه يذهب به إلى أنَّه لعله يصيبه شيء يريد الاحتراس منه ولا يقدر عليه.

وتفسير الفقهاء أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فيبدو منه فرجه. قال: والفقهاء أعلم بالتأويل.

<<  <  ج: ص:  >  >>