«وإذا حال الحول على مائتي درهم لرجل، ثم ضاع منها بعضها، فإنَّ عليه أن يزكي الباقي بحسابه، وليس يشبه الخمس من الإبل، هذا إذا مات منها واحد بعد الحول، وإنَّما اختلفا؛ لأنَّ الصامت إنَّما يزكيه صاحبه لشهر معلوم عنده، وليس ذلك لرب الماشية؛ لأنَّ حكمها إلى السلطان، إنَّما يبعث في كل عام مرة من يزكيها، وقد تختلف أوقاته في ذلك، فإذا جاءه المصدق مع حلول الحول، وجبت عليه الصدقة حينئذ؛ فلهذا قال من قال: إنَّما تجب الصدقة في المواشي عند مجيء المصدقين. وفرقوا ما بينها وبين الدراهم والدنانير» اهـ.
٢ - فيه ذم من منع الزكاة الواجبة.
٣ - وفيه أنَّ مانع الزكاة لا يكفر.
قُلْتُ: وقد ذهب الْإِمَام أحمد ﵀ في رواية إلى تكفيره مطلقاً، وفي رواية أنَّه لا يكفر حتى يقاتل عليها.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي](٥/ ٨٨):
«وعن أحمد ما يدل على أنه يكفر بقتاله عليها، فروى الميموني عنه: إذا منعوا الزكاة كما منعوا أبا بكر، وقاتلوا عليها، لم يورثوا، ولم يصل عليهم.
قال عبد الله بن مسعود: ما تارك الزكاة بمسلم.
ووجه ذلك، ما روي أن أبا بكر ﵁ لما قاتلهم، وعضتهم الحرب، قالوا: نؤديها.
قال: لا أقبلها حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار.
ولم ينقل إنكار ذلك عن أحد من الصحابة، فدل على كفرهم» اهـ.