قُلْتُ: وهذا هو الذي اختاره شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ فقد قال كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى](٢٨/ ٥١٩): «وقد اتفق الصحابة والأئمة بعدهم على قتال مانعي الزكاة وإن كانوا يصلون الخمس ويصومون شهر رمضان. وهؤلاء لم يكن لهم شبهة سائغة فلهذا كانوا مرتدين وهم يقاتلون على منعها وإن أقروا بالوجوب كما أمر الله. وقد حكي عنهم أنَّهم قالوا: إنَّ الله أمر نبيه بأخذ الزكاة بقوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ وقد سقطت بموته» اهـ.
«وارتد بسبب موت الرسول ﷺ ولما حصل لهم من الضعف جماعات من الناس: قوم ارتدوا عن الدين بالكلية. وقوم ارتدوا عن بعضه فقالوا: نصلي ولا نزكي. وقوم ارتدوا عن إخلاص الدين الذي جاء به محمد ﷺ. فآمنوا مع محمد بقوم من النبيين الكذابين كمسيلمة الكذاب وطليحة الأسدي وغيرهما … » اهـ.
«وَقَالَ الشيخ ﵀، في آخر كلامه على كفر مانعي الزكاة: والصحابة لم يقولوا: هل أنت مقر بوجوبها، أو جاحد لها، هذا لم يعهد عن الصحابة بحال، بل قال الصديق لعمر ﵄:"والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها"، فجعل المبيح للقتال مجرد