«واستدل به بعض الحنفية على أنَّ الزوج لا يتولى غسل زوجته لأنَّ زوج ابنة النبي ﷺ كان حاضراً وأمر النبي ﷺ النسوة بغسل ابنته دون الزوج وتعقب بأنَّه يتوقف على صحة دعوى أنَّه كان حاضراً وعلى تقدير تسليمه فيحتاج إلى ثبوت أنَّه لم يكن به مانع من ذلك ولا آثر النسوة على نفسه وعلى تسليمه فغاية ما فيه أن يستدل به على أنَّ النسوة أولى منه لا على منعه من ذلك لو أراده والله أعلم بالصواب» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَطَّالٍ ﵀ في [شَرْحِ الْبُخَارِي](٣/ ٢٥٨):
«وقد استدل قوم من هذا الحديث أنَّ غسل النساء للمرأة أولى من غسل زوجها لها، وهذا قول الشعبي، وأبي حنيفة، والثوري. وقالوا: إنَّما لم يجز غسلها، لأنَّه ليس في عدة منها، ولو ماتت هي لم يمتنع من التزويج عقيب موتها، ولو مات هو لمنعت من التزويج حتى تخرج من عدتها.
وَقَالَ مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: يغسل الرجل امرأته إذا ماتت، واحتجوا بأنَّ فاطمة بنت النبي ﷺ أوصت إلى زوجها علي أن يغسلها. وكان هذا بحضرة الصحابة، ولم ينكره منهم أحد، فصار إجماعًا. واعتل الكوفيون بأنَّ لزوجها أن يتزوج أختها، فلذلك لا يغسلها، لأنَّه إذا غسلها وقد تزوج أختها فقد جمع بينهما، وهذا لا حجة فيه، لأنَّها في حكم الزوجة بدليل الموارثة، لا في حكم المبتوتة، ويجوز لكل واحد منهما من صاحبه من النظر والمباشرة ما لا يجوز لغيرهما.