وَقَالَ ابن القصار: والجمع بين الأختين إنَّما حرم منه الجمع بينهما بعقد النكاح والنظر إلى كل واحدة منهما بعين الشهوة واللذة، وهذا غير موجود في مسألتنا، وأمَّا إذا نظر إلى إحداهما على طريق الحرمة المتقدمة، فهو جائز كمن ينظر إلى أختيه من الرضاع، وإلى أختين مملوكتين. وأمَّا غسل المرأة زوجها فهو إجماع لا خلاف فيه» اهـ.
«هذا إجماع من العلماء مأخوذ عن إجماع السلف من الصحابة على ما في هذا الحديث من المهاجرين والأنصار من إجازات غسل المرأة زوجها من غير نكير عن أحد منهم. وكذلك روينا عن أبي موسى الأشعري أنَّه غسلته امرأته.
ولم يختلف الفقهاء في جواز غسل المرأة لزوجها، واختلفوا في جواز غسل الرجل امرأته فقال أكثرهم جائز أن يغسل الرجل امرأته كما جاز أن تغسله.
فممن قال بذلك منهم مالك والليث وابن أبي ليلى والشافعي وأحمد وإسحاق وداود وهو قول حماد بن أبي سليمان.
واختلف فيه عن الأوزاعي روي عنه لا يغسلها وروي عنه يغسلها.
وحجتهم أن علياً غسل فاطمة ﵄ وقياساً على غسل المرأة زوجها لأنَّهما زوجان.
وَقَالَ أبو حنيفة وأصحابه والثوري وروى ذلك عن الشعبي تغسله ولا يغسلها لأنَّه ليس في عدة منها.
وهذا لا حجة فيه لأنَّها في حكم الزوجية ليس في عدة منها بدليل الموارثة لا في حكم المبتوتة.