وما سمعنا إلَّا أنه يوضأ أول مرة. وهذا والله أعلم، ما لم يخرج منه شيء، ومتى خرج منه شيء، أعاد وضوءه لأنَّ ذلك ينقض الوضوء من الحي ويوجبه» اهـ.
قُلْتُ: لا يظهر لي إعادة الوضوء من أجل ذلك وليس الوضوء في هذا الموضع لرفع الحدث وإنَّما هو من جملة الغسل والابتداء بأعضاء الوضوء من قبيل التشريف لها كالشأن في غسل الجنابة. وسيأتي الكلام على ذلك.
١٥ - وفيه استحباب جعل شعر المرأة ثلاثة قرون.
وجاء في لفظ لمسلم (٩٣٩) عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: «مَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ».
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ في [شَرْحِ مُسْلِمٍ](٣/ ٣٥٤):
«فيه: استحباب مشط رأس الميت وضفره، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق، وَقَالَ الأوزاعي والكوفيون: لا يستحب المشط ولا الضفر، بل يرسل الشعر على جانبيها مفرقاً. ودليلنا عليه الحديث» اهـ.
«وفيه حجة للشافعي ومن وافقه على استحباب تسريح الشعر واعتل من كرهه بتقطيع الشعر والرفق يؤمن معه ذلك» اهـ.
وَقَالَ ﵀(٣/ ١٣٤):
«واستدل به على ضفر شعر الميت خلافاً لمن منعه فقال ابن القاسم لا أعرف الضفر بل يكف وعن الأوزاعي والحنفية يرسل شعر المرأة خلفها وعلى وجهها مفرقاً قال الْقُرْطُبِي وكأنَّ سبب الخلاف أنَّ الذي فعلته أم عطية هل استندت فيه إلى النبي ﷺ فيكون مرفوعاً أو هو شيء رأته ففعلته استحساناً