للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

«واستدل به على استحباب المضمضة والاستنشاق في غسل الميت خلافاً للحنفية بل قالوا لا يستحب وضوؤه أصلاً وإذا قلنا باستحبابه فهل يكون وضوءاً حقيقياً بحيث يعاد غسل تلك الأعضاء في الغسل أو جزءاً من الغسل بدئت به هذه الأعضاء تشريفاً الثاني أظهر من سياق الحديث» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٢/ ٣٤١):

«وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا أَنْجَاهُ، وَأَزَالَ عَنْهُ النَّجَاسَةَ، بَدَأَ بَعْدَ ذَلِكَ فَوَضَّأَهُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ، فَيَغْسِلُ كَفَّيْهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ خِرْقَةً خَشِنَةً فَيَبُلُّهَا وَيَجْعَلُهَا عَلَى أُصْبُعِهِ، فَيَمْسَحُ أَسْنَانَهُ وَأَنْفَهُ، حَتَّى يُنَظِّفَهُمَا، وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي رِفْقٍ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ، وَيُتِمُّ وُضُوءَهُ، لِأَنَّ الْوُضُوءَ يُبْدَأُ بِهِ فِي غُسْلِ الْحَيِّ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي غَسَّلْنَ ابْنَتَهُ: "ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ: "فَإِذَا فَرَغْتِ مِنْ غَسْلِ سُفْلَتِهَا غَسْلًا نَقِيًّا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، فَوَضِّئِيهَا وُضُوءَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ اغْسِلِيهَا" وَلَا يُدْخِلُ الْمَاءَ فَاهُ، وَلَا مَنْخَرَيْهِ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. كَذَلِكَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ وَأَبُو حَنِيفَةَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُمَضْمِضُهُ وَيُنَشِّقُهُ كَمَا يَفْعَلُ الْحَيُّ. وَلَنَا، أَنَّ إدْخَالَ الْمَاءِ فَاهُ وَأَنْفَهُ لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ وُصُولُهُ إلَى جَوْفِهِ، فَيُفْضِي إلَى الْمُثْلَةِ بِهِ، وَلَا يُؤْمَنُ خُرُوجُهُ فِي أَكْفَانِهِ» اهـ.

قُلْتُ: والوضوء يكون مرة واحدة في أول الغسل ولا يكرر مع كل غسلة.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ في [الْمُغْنِي] (٤/ ٣٧٧):

«قال أحمد: ويوضأ الميت مرة واحدة في الغسلة الأولى.

<<  <  ج: ص:  >  >>