للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى آخر حياته بحيث لم يشك إلا عوارض الشيخوخة المعتادة من انحطاط القوى؛ لمجاورته الثمانين كما تقدم.

على أن ذلك لا يعني سلامته المطلقة من الوعكات العارضة، كما يفهم من قول تلميذه ابن فهد أنه كان شديد الاحتراز في الطهارة بحيث يناله بسببها مشقة شديدة لا يصده عن ذلك مرض ولا غيره ..

وله في ذلك أحوال عجيبة لا يخل بها في حضر ولا سفر ولا في صحة ولا مرض (١). لكن لم يذكر هو ولا غيره إصابة العراقي بمرض عضوي معين أو علة مزمنة.

ومن مجموع ما تقدم يظهر لنا تمتعه بجمال واعتدال الهيئة، وبالطول وتناسق الأعضاء، وسلامة البنية والحواس، خاصة السمع وطلاقة اللسان، كما ستأتي في مواهبه.

فكان هذا مما مكنه من النهوض برسالته الحياتية والعلمية الشاقة على خير وجه؛ من التعلم والتعليم والرحلات المتعددة في ذلك، عبر الصحاري والبحار بوسائل عصره البدائية (٢)، ورعايته لأسرته وقيامه بمشاق الاطلاع والتدريس والتصنيف والقضاء وغير ذلك مما سيأتي.

كما أن ما عُلِم من سلامة سمعه ونطقه يُعدُّ من صفات توثيقه في جهة تخصصه باعتباره راويًا للحديث ومؤديًا له، ويعد ضد ذلك: من ثقل السمع وعيوب النطق المؤثرة، ضمن صفات التجريح للراوي والمحدث، لما يترتب.


(١) (لحظ الألحاظ)، له ص ٢٢٨.
(٢) انظر (فتح المغيث) للسخاوي جـ ٢ ص ١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>