للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

دون غيره؛ إذ قد يكون قصد الموصي شمول أبواب كثيرة من النفقات والتبرعات، ولو صرف الكل للأفضل لتعطل المفضول.

دليل القول الثاني:

١ - أن النبي أشار على أبي طلحة أن يجعلها في الأقربين (١)، فدل ذلك على عظم حقهم، وأنهم أولى من غيرهم، ولذا جاء عن بعض التابعين نحو من ذلك، فعن الحسن أنه قال: "من أوصى بثلثه وله ذو قرابة محتاجون أعطوا ثلث الثلث" (٢)، بل جاء عن طاووس أنه لو أوصى لغيرهم وهم محتاجون انتزع لهم (٣).

يمكن مناقشة استدلالهم بالحديث: بأن جعلها في الأقربين بناء على إذن أبي طلحة، ففيه موافقة الموصي على جعلها فيهم.

وأما ما ورد عن التابعين، فلا تعدو أن تكون آراء لهم لا يستدل بها بل يستدل لها، وقول أصحاب رسول الله أولى بالأخذ منها.

٢ - أن جعلها بعد القرابة في أهل الزكاة من وجوه:

الأول: أن باب الوصية والزكاة فيه تقارب من جهة صلة الموصى له، ومن تصرف له الزكاة.

الثاني: أنه أوصى بوصية لم يحددها في جهة معينة، فكان التعيين للشارع، وقد جعل مثيلها في الأصناف الثمانية في باب الزكاة.

الثالث: أن أهل الزكاة جهات متعددة ومتنوعة، يمكن القول بأنها تفي بمقصود الموصي، كما أنها أصول أبواب البر العامة.

ويمكن أن يناقش استدلالهم بجعلها في أهل الزكاة: بأن الزكاة تفارق


(١) تقدم تخريجه برقم (٨).
(٢) مصنف عبد الرزاق ٩/ ٨٢.
(٣) مصنف عبد الرزاق ٩/ ٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>