١ - حديث عائشة ﵂، وفيه قوله ﷺ:"وعن المجنون حتى يفيق"، فمفهومه أنه إذا أفاق صحت تصرفاته، وكتب عليه القلم في أفعاله وأقواله.
الثاني: بطريق الإيماء، فإن قوله ﷺ:"رفع القلم ..... وعن المجنون" يدل بطريق الإيماء على أن علة رفع القلم هي الجنون؛ للقاعدة الأصولية: أن ترتيب الحكم على المشتق يؤذن بعليَّة ما منه الاشتقاق، وإذا كانت علة رفع القلم عن المجنون هي جنونه فإنه يلزم من زواله وإفاقته ثبوت تصرفاته وصحتها؛ لقاعدة: الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما.
الثالث: أنه في حال إفاقته لا يسمى مجنونا حقيقة، فلا يشمله لفظ الحديث (وعن المجنون).
٢ - الإجماع حكاه الإمام مالك.
قال يحيى: سمعت مالكًا يقول: " الأمر المجتمع عليه عندنا: أن الضعيف في عقله، والسفيه، والمصاب الذي يفيق أحيانا تجوز وصاياه، إذا كان معهم ما يعرف من عقولهم، ما يعرفون ما يوصون به، فأما من ليس معه من عقله ما يعرف به ما يوصى به، وكان مغلوبا على عقله، فلا وصية له "(١).
٣ - أنّ الأصل صحة الوصية إلا لتخلف شرط، أو وجود مانع، ولم يوجد.
٤ - أنَّ العلةَ من عدم صحة وصية المجنون زالت بإفاقته، والقاعدة الشرعية: أنَّ كلَّ علَّة أوجبت حكماً اقتضى أن يكون زوال تلك العلة موجبا لزوال ذلك الحكم (٢).
دليل القول الثاني:
استدل القائلون بصحة وصية المجنون ونفاذها إن كان لإفاقته وقت