للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

على أنه فضولي، فظهر أنَّ سيّده وكله في بيعه قبْلَهُ، صح. وللوكيل التصرف فيما وُكِّلَ فيه بخبرٍ مَنْ ظنَّ صدقه في أنه موكَّل فيه، ويضمن إن أنكر زيد الوكالة. وإنْ أبَى وكيل قَبول وكالة، فكَعَزْلِه نفسه.

ويصح توكيل امرأة في طلاق نفسها. ولا يصح وكالة في بيع ما سيملكه، أو في طلاقِ من يتزوجها؛ لأنَّ الموكل لا يملكه حين التوكيل. ويصح: إن ملَكْتُ فلاناً فقد وكلتك في عتقه؛ لأنه يصح تعليقه على ملكه، بخلافِ: إن تزوجتُ فلانةً فَقَدْ وكَلْتُكَ في طلاقها (١). وتصح وكالة المميّز بإذن وليه في كل تصرف لا يعتبر له البلوغ، كتصرفه بإذن وليه.

ولو أذن لشخص بالتصدق عنه، لم يجز له أن يأخذ منه لنفسه، إذا كان من أهل الصدقة، ولا شيئاً لأجل العمل. «وفي دفعه لولده، أو والده، وجهان، أولاهما: جوازه (٢)». قاله في المغني. وكذا لا يصح بيع الوكيل لابنه أو لأبيه، أو لمكاتبه، أو لزوجته، أو لسائر مَنْ تُرَدُّ شهادته؛ للتهمة في ذلك. وكذا حاكم، وأمينه، ووصي، وناظر وقف، فلا يبيعُ مِنْ مالِ الوقفِ، ولا يشتري منه لنفسه، ولا لمن ذُكِرَ.

وأما إجارته، فقال الهمام ابن عبد الهادي (٣) في كتابه «جمع الجوامع»: «إن كان الوقف على نفس الناظر، فإجارته لولده صحيحة، بلا نزاع. وإن كان الوقف على غيره، ففيه تردد يحتمل أوجهاً،


(١) انظر تفصيل المسألة في: الفروع ٧/ ٣١، والمبدع ٤/ ٣٥٦.
(٢) انظر: المغني ٨/ ٥٦١.
(٣) المعروف ب «ابن المبرد»، توفي سنة (٩٠٩ هـ)، جمع في كتابه لأشتات المسائل وزاد فيها نقولات بديعة. انظر: معجم مصنفات الحنابلة ٥/ ٤١.

<<  <   >  >>