للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بالمروة لم يحتسب الشوط. ويكثر من الدعاء والذكر بين سعيه، ومنه: «رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، وَاعْفُ عَمَّا تَعْلَمْ، وَأَنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَمُ» (١). ويسن أن يكون السعي عقب الطواف، ويشترط تقدم الطواف عليه، ولو كان مسنوناً - كما تقدم (٢). والمرأة لا ترقى الصَّفَا، ولا المروة، ولا تسعى شديداً؛ لأنها عورة. والسعي على غير طهارة مكروه. ويسن مبادرة معتمر بالحج والسعي.

فإذا فرَغَ مِنَ السعي: فإن كان متمتعاً ولم يكن معه هدي حَلَقَ أو قصر - ولو كان رأسه ملبداً (٣) -، والأفضل هنا التقصير؛ ليتوفر الحلق للحج. وبتمام ذلك يتحلل لإتمام مناسك عمرته. فإن كان المتمتع معه هدي فلا يحلق ولا يقصر، ولا يتحلل، ويبقى على إحرامه، ويُدخِلُ الحجَّ على العمرة، فيحرم بالحج بعد طوافه وسعيه لعمرته، ثم يَحِلُّ يوم النحر بعد نحرِ الهدي الذي معه، وبعد فراغه من أفعال الحج. وأما إن كان المعتمر غير متمتع، فيَحِلُّ بعد الطواف والسعي والحلق أو التقصير، ولو كان معه هدي، سواء كان في أشهر الحج أو في غيرها. ومن كان متمتعاً أو معتمراً قطع التلبية إذا شرع في الطواف، نصاً. ولا بأس بالتلبية في طواف القدوم سراً.


(١) رواه ابن أبي شيبة عن عمر برقم (٢٩٦٤٦)، كما أخرجه البيهقي عن ابن عمر برقم (٩٦٢١).
(٢) تقدمت المسألة الأولى في سنن السعي، والثانية في شروط السعي.
(٣) التلبيد: أن يجعل المحرم في رأسه شيئاً من صمغ ليتلبد شعره إبقاء عليه لئلا يشعث في الإحرام ويصيبه القمل، وإنما يلبّد من يطول مكثه في الإحرام. انظر: لسان العرب ٣/ ٣٨٥، الإفصاح في فقه اللغة ١/ ٢٩، وانظر: منتهى الإرادات ١/ ٢٠٢.

<<  <   >  >>