عن عمرو بن شعيب، عن أبيه:«أَنَّ رجُلاً أتى عبد الله بن عمرو فسألَهُ عَنْ مُحرم وقع بامرأة؟ فأشار إلى عبد الله بن عمر، فقال: اذهَبْ إلى ذلك، واسأله. قال شعيب: فلم يعرفه الرجل، فذهبت معه، فسأل ابن عمر، فقالَ: «بَطلَ حَجُّكَ». فقال الرجلُ: أَفَأَقْعُدُ؟ قالَ:«لَا، بَلْ تَخْرُجُ معَ النَّاسِ، وتصنعُ ما يصنعونَ، فإذا أدركت قابلاً فحُجَّ واهْدِ». فرجع إلى عبد الله بن عمرو، فأخبره ثم قال: اذهب إلى ابن عباس، فاسأله. فقال شعيب: فذهبت معه، فسأله، فقال له مثل ما قالَ ابنُ عمر. فرجع إلى عبد الله بن عمرو فأخبره، ثم قال: ما تقول أنت؟ قال:«أقولُ مثل ما قَالَا»(١). رواه الأثرم» (٢). وزادَ:«وحُلَّ إِذا حَلُّوا، فَإِذَا كَانَ العام المقبل فاحجج أنتَ وامرأتُكَ، واهْدِيَا هدياً، فإن لم تجدا فصُومَا ثَلاثَةَ أيام في الحجّ وسَبعةٌ إِذا رَجَعتُما»(٣). إن كان المفسد نسكه مكلفاً؛ لأنه لا عذر له في التأخير. وإن لم يكن مكلفاً، بل بلغ بعد انقضاءِ الحِجَّةِ الفاسدة، قضى ذلك. فوراً، - ولو نذراً، أو نفلاً -، بعد أن يحجَّ حِجَّةَ الإسلامِ إنْ كانَ ما حجَّها، حيثُ لا عذر في التأخير. قال في «الفروع»: «والمراد - أي: في النفل -: وجوب إتمامه، لا وجوبه في نفسه؛ لقولهم: إنه تطوع؛ فيثاب عليه
(١) أخرجه البيهقي برقم (١٠٠٦٥)، والحاكم في المستدرك برقم (٢٣٧٥). (٢) هو: أبو بكر، أحمد بن محمد بن هانئ الطائي الأثرم الإسكافي، ولازم الإمام أحمد. ونقل عنه مسائل كثيرة جداً صنفها ورتبها في كتابه: «السنن في الفقه على مذهب الإمام أحمد». وله أيضاً: «التاريخ» و «العلل». انظر: طبقات الحنابلة ١/ ١٦٢. (٣) نقلها عنه ابن قدامة في المغني ٥/ ١٦٦، وابن مفلح في الفروع ٥/ ٤٤٤.