للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قلنا: لا فرق بينهما، فإن عندنا قد أمن انفساخ العقد، ولو تلف كان من مال مشتريه، ويبطل إذا باعه حجارة/ البزر وزبر (١) الحديد، فإنه قد أمن تلفها في الغالب فلا يصح عندهم.

وقولهم: هاهنا لا يؤمن التلف.

لا اعتبار به، فإنه لا يؤمن التلف ـ أيضاً ـ إذا باعه ما ورثه عن أبيه، وإذا باعه العين الغائبة في بيته وبلده، ومع هذا فإنه يصح، والغرر موجود فسقط عذرهم.

احتجوا:

بما روي عنه أنه كتب إلى (٢) عتاب بن أسيد (٣): «انْهَهُمْ عن بيع ما لم يَقْبِضُوا، وربح ما لم يضمنوا» (٤)، وهذا على عمومه.

وبما روي عنه أنه نهى عن بيع ما لم يقبض، وروى ابن عمر


(١) الزُّبرة: القِطْعة من الحديد، والجمع زُبَرٌ، قال الله ـ تعالى ـ: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ أي قِطَعَ الحديد. [ينظر: تاج اللغة ٢/ ٦٦٦، الكليات ص ٤٩٢].
(٢) بهذا المكان في الأصل: (ابن)، وحذفها هو الصحيح نقلاً من مصادر التخريج.
(٣) عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، يكنى أبا عبد الرحمن، ولاه رسول الله مكَّة حين انصرف عنها يوم الفتح، مات سنة ١٣ هـ وكانت وفاته في نفس اليوم الذي توفي فيه الصديق . [ينظر: التاريخ الكبير للبخاري ٧/ ٥٤، مشاهير علماء الأمصار ص ٥٦، الاستيعاب ٣/ ١٠٢٣].
(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط، باب الميم، من اسمه مقدام ٩/ ٢١، ح ٩٠٠٧، والبيهقي في السنن الكبير، كتاب البيوع، باب النهي عن بيع مالم يقبض وإن كان غير طعام ٥/ ٥١١، ح ١٠٦٨٢ من طريق المقدام، ثنا يحيى بن بكير، ثنا يحيى بن صالح الأيلي، عن إسماعيل بن أمية، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، أن النبي قال لعتاب بن أسيد: «إني قد بعثتك على أهل الله أهل مكة، فانههم عن بيع ما لم يقبضوا، وعن ربح ما لم يضمنوا، وعن شرطين في شرط، وعن بيع وقرض، وعن بيع وسلف»، قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل بن أمية إلا يحيى بن صالح، ولا عن عطاء إلا إسماعيل، تفرد به يحيى بن بكير، وقال البيهقي: تفرد به يحيى بن صالح الأيلي، وهو منكر بهذا الإسناد.

<<  <   >  >>