أنه قال: «ابتعت زيتاً، فجاءني فيه ربح، فأردت أن أصفق على يدي المشتري فإذا جاذب يجذبني، فالتفت فإذا زيد بن ثابت فقال: لا تفعل؛ إن رسول الله ـ صلَّى الله عليه ـ نهى عن بيع الأمتعة حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى [رحالهم](١)» (٢).
والفقه فيه: أنه مبيع، فكان قبضه شرطاً لصحة بيعه، أصله المسلم فيه والدراهم والدنانير والصرف وما ليس بمعين.
قالوا: وهذا لأن اليد [شرطٌ](٣) في صحة البيع، ألا ترى أنه لا يجوز بيع الآبق والجمل الشارد لزوال يده عنه حساً.
الجواب:
أما خبر ابن عمر فمُطّرح؛ لأن بالاتفاق يجوز بيع الأمتعة حيث تبتاع إذا قبضها التجار، فدل أنه أراد النهي عن بيعها مختلطة بمال البائع حتى تحاز بالكيل والوزن.
وخبر عتاب مخصوص بالاتفاق، فإنّ الشافعي قد جوز بيع الدين الحال بالعرض، وكذلك أرش الجناية، وكذلك جوّز بيع العوض [في](٤) المردود بالعيب، أو الذي انفسخ العقد فيه بسبب قبل أن يعود إلى اليد، وجوّز التصرف في الصداق، وفي بدل الخلع، والصلح/ عن دم العمد،
(١) ما بين المعكوفين في الأصل: (رحاله)، وما أثبته هو الموافق للسياق. (٢) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع، باب في بيع الطعام قبل أن يستوفي ٣/ ٢٨٢، ح ٣٤٩٩ من طريق أبي الزناد، عن عبيد بن حنين، عن ابن عمر، قال: ابتعت زيتاً في السوق، فلما استوجبْتُه لنفسي، لقيني رجل فأعطاني به ربحاً حسناً، فأردت أن أضرب على يده، فأخذ رجل من خلفي بذراعي فالتفت، فإذا زيد بن ثابت، فقال: لا تبعه حيث ابتعته، حتى تحوزه إلى رحلك، فإن رسولَ الله ﷺ نهى أن تباع السلع حيث تبتاعُ، حتى يحوزَها التجار إلى رحالهم. قال ابن عبد الهادي: الحديث إسناده جيّد. [ينظر: تنقيح التحقيق ٤/ ٥٦]. (٣) ما بين المعكوفين في الأصل: (شرطاً)، وما أثبته هو الصحيح لغة. (٤) ما بين المعكوفين ليس موجوداً في الأصل، وقد أثبته ليستقيم السياق.