ضمن جميعَ مهرها، وكذلك لو أراد طلاقها ومخالعتها قبل أن يراها جاز كما يجوز بعد أن يقبضها وتحصل في بيته/ وتحت يده.
فإن قيل: الموت هناك كالاستيفاء، والتصرف بالطلاق والخلع رفع للعقد وذلك جائز قبل القبض كالإقالة في البيع.
قلنا: لم كان التلف ولم يقبض كالاستيفاء، إلا أن البضع معين في ملكه فتلف على ملكه، وقولك: الخلع رفع للعقد، لا نسلم، ولهذا تقع به طلقة، ويستقر به تحريم أمها وبنتها، ويجوز بزيادة من الصداق ونقصان، ولو كانت كالإقالة لم يجز ذلك.
على أن نقول: ولم جازت الإقالة في البيع قبل القبض إلا بما ذكرنا من أن التصرف قبل القبض جائز في جميع الأشياء إلا ما يمنع منه علة كالذي ذكرنا، والبائع لما كانت المقابلة معه لم يكن فرقاً بين المشاع في ملكه و [المتميز](١)؛ لأنه تعلق لغيره به، ولهذا نجيز ذلك، وإن قلنا: الإقالة بيع مبتدأ.
طريقة أخرى: أنه تصرف في المشترى المتعين، فجاز قبل قبضه، دليله تصرفه بالعتق لو كان المُشْتَرى عبداً، وتصرفه بالوصية فيه، والخلع عليه، والرهن له.
طريقة أخرى تخص أبا حنيفة: بأنه عِوض معين؛ فجاز [التصرف](٢) فيه قبل قبضه (٣)، دليله العقار والصداق وعوض الخلع.
فإن قيل: إنما جاز هناك؛ لأنه فداء من انفساخ العقد بتلفه، فإن النكاح لا ينفسخ بتلف الصداق، وكذلك الخلع بتلف عوضه، وكذلك الأرض لا يتصور تلفها، وهاهنا لا يؤمن عليه التلف في يد البائع الأول فينفسخ العقد، ويصير المشتري بائعاً ما لا يملك، وأنه غرر يمكن التحرز عنه فيجب تنزيه العقد عنه؛ لنهيه ﵇ عن الغرر.
(١) ما بين المعكوفين في الأصل: (التميز)، وما أثبته هو الموافق للسياق. (٢) ما بين المعكوفين في الأصل: (الصرف)، وما أثبته هو الموافق للسياق. (٣) ينظر: المبسوط ١٣/ ٩، ١٠، بدائع الصنائع ٥/ ١٨١.