للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قلنا: وأي معنى أفاد القبض إلا الإحازة/ من ملك البائع وقطع العلق عنه ولم يمنع المشتري منه.

فإن قيل: فيه معنى أوفى من هذا، وهو أن بالقبض يصير من ضمان المشتري، ويؤمن انفساخ العقد لو هلك المبيع، وهذا لا يجوز في التعيين.

قلنا: لا نسلم فإن بالتعيين ينتقل الضمان إلى المشتري، ولو تلف لم ينفسخ العقد، وكان من ضمان المشتري كالمقبوض سواء.

فإن قيل: فيجب أن يقوم التعيين في بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة مقام القبض في جواز التصرف وفي التضمين.

قلنا: القياس يقتضي ذلك، لكن تركناه لقول الرسول : «الذهب بالورق رباً إلا هاء وهاء» (١) في خبر عمر، رواه أبو داود، فلم يصح البيع إلا بقبضه، ولهذا لو تفرقا فيه قبل القبض بطل العقد، وفي البيع لو تفرقا قبل القبض لم يبطل، دل على افتراقهما، وعلى أنه يجوز له التصرف فيما إذا تميزت بأن يشتري بعينها فرساً أو ثوباً، ويأمر البائع بقبضها في مجلس التصرف، ولو أتلفها كان متلفاً لماله، ولم يكن لأحد تغريمه، وقد دل على ذلك قول ابن عمر : «مضت السنة أن ما أدركته الصفقة مجتمعاً فهو من مال المشتري» (٢)، وأراد سنة الرسول .

ويدل على ما ذكرنا أنا نقول: إن المعقود عليه إذا كان مميزاً جاز التصرف فيه، وكان من مال متملكه بالعقد وإن لم يقبضه، أصله البضع وسائر الأصول التي سلّموها، وبيان هذا أن المرأة لو ماتت قبل أن يراها الزوج


(١) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع، باب في الصرف ٣/ ٢٤٨، ح ٣٣٤٨، والحديث عند مسلم، كتاب الطلاق، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً ٣/ ١٢٠٩، ح ١٥٨٦.
(٢) أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب إذا اشترى متاعاً أو دابةً، فوضعه عند البائع أو مات قبل أن يقبض ٣/ ٦٩ بلفظ: «وقال ابن عمر : ما أدركت الصفقة حياً مجموعاً فهو من المبتاع».

<<  <   >  >>