فإن قيل على الآية: قوله ـ تعالى ـ: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (١) قد يعبر به عن حال الحيض، فيكون تقديره: فاعتزلوا النساء في حال الحيض.
قلنا: لا يصح حمله على هذا من وجهين:
أحدهما: أن محيض مثل مقيل، ومبيت، وذلك اسم لمكان البيتوتة، ومكان القيلولة.
والثاني: أجمعنا على جواز قربانها في حال الحيض وإن كنا نختلف في موضع القربان، فلم يجز حملها على موضع يسقط بالإجماع.
والفقه في المسألة: أنه موضع منع من الوطء فيه لأجل الإيذاء، فاختص بموضع الأذى كالوطء في المسلك الآخر، وهذا لأن الأصل أن يختص حكم السبب بمحل السبب، والسبب هو الأذى، فإذا عدم فيما دون الفرج يجب أن يزول المنع.
والدليل على أنه منع من الوطء في الفرج لما يلحقه من الأذى بدم الحيض قوله ـ تعالى ـ: ﴿قُلْ هُوَ أَذىً﴾ (٢) وهذا المعنى لا يوجد فيما دون الفرج، كما لا يوجد فيما فوق المئزر، ولا فرق بينهما.
يدل عليه أن معنى التحريم هو مصادفة الدم في محله، وليس معناه مصادفة الدم في غير محله، ألا ترى أنه لو أصاب شيء من دم حيضها موضعاً من بدنها لم تحرم مباشرة ذلك الموضع؛ لأنه في غير محله، كذلك هاهنا.
ولأنه وطء دون الفرج فلم يحرم، دليله إذا وطئ فوق الإزار، ولأنه لما أبيح المباشرة فيما فوق الإزار أبيح له فيما تحته، دليله إذا كانت مستحاضة،/ وعكس هذا المظاهر منها، والمحرمة، والصائمة لما لم يبح مباشرتها فيما فوق الإزار لم يبح له فيما تحته، ولأنها مباشرة لا تفسد الصوم، والحج فأشبه القبلة.