يدل عليه: أن الطهارة لا تجب إلا عن خارج نجس على ما عرف في موضعه، فدل بذلك أن الحدث في حكم النجاسة، ثم ثبت وتقرر أن التيمم له مدخل في طهارة الحدث، كذلك في طهارة النجس.
يدل عليه أنه لا معنى للنجاسة إلا المنع من الصلاة، والحدث بهذه المثابة، فلا فرق بينهما بوجه.
يدل عليه أن الميت ينجس بالموت عند أبي حنيفة (١)، وعندنا في رواية (٢)، ثم إذا عدم الماء في حقه فإنه يُيمَّم وتستباح بهذا التيمم الصلاة عليه، ويقوم مقام الغسل، وهذا تَيمُّم عن نجاسة، وقد أثر في رفع حكمها، كذلك هاهنا.
فإن قيل: التيمم إنما كان له مدخل في طهارة الحدث؛ لأنه رافع له على ما ذكره القاضي أبو زيد، فإنه خرَّج على مسائل من مذهب أبي حنيفة أنه يرفع الحدث (٣)، وحكاه بعضهم رواية عن أبي حنيفة (٤)، بخلاف النجاسة فإن التيمم ما أزال عينها، ولا حقيقتها.
والدليل على أنه يرفع الحدث/ أن التيمم بدل عن الوضوء، والبدل يسدُّ مسدَّ المبدل، فإذا كان المبدل يرفع المانع، كذلك البدل، يوضح هذا أن المنع قد ارتفع به، والمنع حكم المانع، ومحال أن يكون المانع باقياً وحكمه مرتفعاً.
والدليل على أن حكم البدل حكم المبدل ما ذكرناه من الأبدال في الكفارات تبرئ الذمة، ويرتفع ما شغلها حسبما رفع صحتها وأبرأها المبدل، وكذلك العِدد فعل البدل فيها وهو الشهور ما فعل الحيض والولد من إبراء الرحم، وترتب عليه إباحة العقد على المرأة.