للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وهذا يبتني على أن على أعضاء المحدث نجاسة مقدرة حكمية، حتى إنّا نقول بنجاسة الماء المنفصل عن أعضائه في رواية (١).

وهل يفتقر التيمم عنها إلى النية؛ فيه وجهان (٢)، فإن كان محدثاً فنواهما بالتيمم فهل يجزئه تيمم واحد، فيه وجهان (٣).

وجه الأول:

قول النبي : «التراب كافيك ما لم تجد الماء ولو عشر حجج» (٤). فجعل التراب طهوراً/ لمن لم يجد الماء، وهذا عام في الطهارة عن الحدث، وعن النجس.

والفقه في المسألة أنا نقول: إحدى الطهارتين (٥) فجاز أن يكون للتيمم فيها مدخل، دليله الطهارة عن الحدث.

أو نقول: طهارة تراد للصلاة، أو طهارة واجبة أشبه الأصل، وهذا لأن الحدث وإن لم يكن فيه نجاسة عينية فإن فيه نجاسة مقدرة حكمية، وهذا لأن استعمال الماء في الحدث لمّا وجب باسم الطهارة فلا بدّ من نجاسة لتكون ملائمة للتطهير، فثبت في المحل نجاسة حكمية، إذ الطهارات لا تكون إلا عن نجاسة، ولهذا المعنى تأثَّر الماء بالاستعمال حتى صار عندكم مستعملاً (٦)، وعندنا نجساً (٧).


(١) ينظر: الإنصاف ١/ ٤٦، شرح الزركشي ١/ ١٢١.
(٢) ينظر: الفروع مع تصحيحه ١/ ٢٢٣.
(٣) ينظر: الإنصاف ١/ ٢٨٩.
(٤) تقدم تخريجه.
(٥) عن الحدث أو النّجس.
(٦) الماء المستخدم في الطهارة من الحدث يكون (مستعملاً)، بمعنى: أن يكون طاهراً غير مطّهر. ذكر ذلك الموصلي الحنفي في الاختيار ١/ ١٨.
(٧) في المسألة خلاف داخل المذاهب. [ينظر: الاختيار لتعليل المختار ١/ ١٨، بدائع الصنائع ١/ ٦٦، التمهيد ٤/ ٤٢، الذخيرة ١/ ١٧٤، المجموع ١/ ١٥٠، شرح الزركشي ١/ ١٢١].

<<  <   >  >>