حيث نجد فيما يُسمى -بحضارات العالم الحديثة- أنَّ بعضَ الزعماء أخذوا قرارات نَتَجَ عنها إفناءٌ لِكَمٍّ هائلٍ مِن البشر في مدينة أو دولة أو أحيانًا قارة!
لكنَّ حروبَ رسول الله ﷺ لم تكن على هذه الصورة، ذلك أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان حريصًا على تجنب القتال ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، وإذا اضطر إليه حاول أنْ يُنهيَه بسرعة، وأثناء القتال نفْسِه كان يَحفظ دماء المدنيين، وكذلك يَحفظ دماء المستكرَهين على القتال، ثم بعد القتال كان يعفو إذا مَلَكَ، ويسامح ويرحم إذا غَلَب، فجاءت حروبُ الرسول ﷺ على مستوًى مِن الرُّقِي لا تعرفه -بل لا تفهمه- الحضاراتُ الحديثة.
لغةُ الأرقام لا تكذب:
لقد قمتُ بإحصاء عددِ الذين ماتوا في كل غزوات الرسول وحروبه ﷺ -سواء مِن شهداء المسلمين، أو مِن قتلى الأعداء-، ثم قمتُ بتحليلٍ لهذه الأعداد، وربطها بما يحدث في عالمنا المعاصر؛ فوجدتُ عجبًا!
لقد بَلَغَ عددُ شهداء المسلمين في كل معاركهم أيامَ رسولِ الله ﷺ -وذلك على مدار عشر سنوات كاملة- (٢٦٢) شهيدًا، وبَلَغَ عددُ قتلى أعدائه ﷺ(١٠٢٢) قتيلًا، وقد حرصتُ في هذه الإحصائية على جمعِ كلِّ مَن قُتل مِن الطرفين حتى ما تمَّ في حوادث فردية وليس في حروب مواجهة، كما أنني حرصتُ على الجمع مِن الروايات الموثَّقة -بصرف النظر عن الأعداد المذكورة- وذلك كي أتجنبَ المبالغاتِ التي يقع فيها بعض المحققين بإيراد الروايات الضعيفة التي تحمل أرقامًا أقلَّ (١) وذلك لتجميل نتائج غزوات
(١) "اعتمدتُ في حصْرِ الأرقام على ما ورد أولًا في كُتبِ الصِّحاح والسُّنن والمسانيد، ثم على روايات كُتبِ السيرة بعد توثيقها، كسيرة ابن هشام، وعيون الأثر، وزاد المعاد، والسيرة النبوية لابن كثير، =