للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ابن اللتبية (١) على تحريم القبول، وهم أعلم منا، فلا بأس بموافقتهم، ولا مانع أن يَصدُرَ من بعض الصحابة شيء عن اعتقادِ إباحة، [ويبين] (٢) النبي حُرمَته، فيرجعون إليه.

ولو ثبت جوازه في العامل لم يلزم جوازه في القاضي؛ لأن القاضي منصوب للعدل بين الخصوم، وعدم الميل بالكلية، فيمتنع مما يؤدي إلى خلاف ذلك، والمطلوب من العامل وظيفة يقوم بها على وجهها، والله أعلم.

فإن قلت: فإذا كانت حلالاً وهي لبيت المال، فربما يقول من هي في يده: أنا لي حق في بيت المال، فأخُذُها منه.

قلتُ: ليس له إلا أن يأذن الإمام الناظر في المصالح وأموال بيت المال، فإن رآه أهلا لذلك وضعها فيه، كما فعل أبو بكر بمعاذ، وإلا صرفها عنه إلى من هو أحق بها، وهذا شأن أموال بيت المال كلّها.

وفي هذه زيادة خصوصية تقتضي تحتم الإيثار بها إلى الإمام، من جهة أن المهدى إليه إذا تحقق أنه لا يختص بها، بل لا بد أن يأتي بها إلى الإمام، فإن طيبها له قبلها، وإلا دفعها إلى بيت المال، لم يبقَ له غرض خاص فيها، فتزول التهمة عنه، ولا يصير في معنى الرشوة.

بخلاف ما إذا أخذها وغَلَّها، فإن التهمة حينئذ متمكنة، والميل قوي لما حصل له بخصوصه من النفع من جهته.

فإن قلت: فمعاذ إِنَّما قبلها لنفسه على ما ظهر من حديثه، ولم يكن في نيته


(١) سبق تخريجه.
(٢) في الأصل: (وتبين) وهو خطأ لا يُنبئ عنه سياق الكلام، والكلام بإثباتها غير مستقيم، وبما أثبته يستقيم الكلام. والله أعلم.

<<  <   >  >>