للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

حدثنا أبو عمرو زياد بن طارق، وكان قد أتمت عليه عشرون ومائة سنة، قال: سمعت أبا جرول زهير بن صرد الجشمي، يقول: لما أسرنا رسول الله يوم حنين هوازن، وذهب يفرق السبي والشاء، أتيته فأنشدته، أقول هذا الشعر (١):

أمنن علينا رسول الله في كرم … فإنك المرء نرجوه وننتظر

أمنن على بيضة قد عاقها قدر … مشتت شملها في دهرها غير

أبقت لنا الدهر هتافا على حزن … على قلوبهم الغماء والغمر

إن لم تداركهم نعما تنشرها يا … أرجح الناس حلما حين يختبر

امنن على نسوة قد كنت ترضعها … إذ فوك مملوءة من مخضها الدرر

لا تجعلنا كمن شالت نعامته … واستبق منا فإنا معشر زهر

إنا لنشكر للنعماء إن [كفرت] (٢) … وعندنا بعد هذا اليوم مدخر

فالبس العفو ممن كنت ترضعه … من أمهاتك إن العفو مشتهر

يا خير من مرحت كمت الجياد به … عند الهياج إذا ما استوقد الشرر

إنا نؤمل عفوا منك نلبسه … هادي البرية إذ تقفوا وتنتصر

فاغفر عفا الله عما أنت راهبه … يوم القيامة إذ يهدي لك الظهر

قال: فلما سمع هذا الشعر، قال : «ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم»، وقالت قريش: ما كان لنا فهو الله ولرسوله، وقالت الأنصار: ما كان لنا


(١) من البسيط.
(٢) في الأصل: «كضرت»، والتصحيح من المصادر.

<<  <  ج: ص:  >  >>