قال: قال الحسن بن علي ﵇: سألت خالي هند بن أبي هالة عن حلية النبي ﷺ، وكان وصافا، وأنا أرجو أن يصف لي منه شيئا أتعلق به، قال: كان رسول الله ﷺ فخما مفخما (١)، يتلألأ وجهه تلألأ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذب (٢)، عظيم الهامة، رجل الشعر، إن انفرقت عقيقته فرق (٣)، وإلا فلا تجاوز شعره إذا هو وفره، أزهر اللون (٤)، واسع الجبين، أزج الحواجب (٥)، سوابغ في غير قرن (٦)، بينهما عرق يبرزه الغضب، أقنى العرنين (٧)، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشم (٨)، أكث، أدعج، سهل الخدين (٩)، ضليع الفم (١٠)، أشيب، مفلج الأسنان، دقيق المسربة (١١)، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادنا متماسكا، أسوا البطن والصدر، سمح الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المتجرد (١٢) موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالقضيب، عاري
(١) فخما مفخما: أي جميلا مهيبا، مع تمام كل ما في الوجه من غير ضخامة ولا نقصان. (٢) أقصر من المشذب المشذب هو المفرط في الطول ولا عرض له، والمعنى: أن طوله متناسب ومتناسق مع عرضه. (٣) إن انفرقت عقيقته فرق العقيقة شعر الصبي قبل أن يحلق، فإذا حلق ونبت ثانية فقد زال عنه اسم العقيقة، وربما سمي الشعر عقيقة بعد الحلق على الاستعارة، وبذلك جاء الحديث، يريد أنه كان لا يفرق شعره إلا أن يفترق هو، وكان هذا في صدر الإسلام ثم فرق. (٤) أزهر اللون المعنى أبيض اللون مشرقه، أو الأبيض المشرب حمرة. (٥) أزج الحواجب الزجج هو طول الحاجبين وسبوغهما إلى مؤخر العينين. (٦) سوابغ في غير قرن: القرن هو أن يطول الحاجبان حتى يلتقي طرفاهما، والمعنى: إن حاجبيه طويله سابغة غير مقترنة، أي غير ملتصقة، في وسط أعلى الأنف، بل هو أبلج والبلج: بياض بين الحاجبين. (٧) أقنى العرنين العرنين: الأنف، والقنا: طول في الأنف مع دقة أرنبته. (٨) أشم: الدقيق الأنف، والشمم: ارتفاع القصبة وحسنها، يريد أن القنا الذي فيه ليس بمفرط. (٩) سهل الخدين: أي ليس فيهما نتوء وارتفاع، وقيل: يريد أسيل الخدين. (١٠) ضليع الفم أي عظيمه، كانت العرب تستحسن الواسع وتحمده، وتذم صغير الفم. (١١) دقيق المسربة: المسربة: الشعر ما بين اللبة إلى السرة، والجيد العنق والدمية الصورة شبهها في بياضها بالفضة. (١٢) أنور المتجرد المتجرد ما تستره الثياب من البدن فيتجرد عنها لسبب يريد: شدة بياض تلك الأعضاء.