للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

هل العبد يعطى الأمر قبل نزوله (١) بحال مسيء في الأمور ومحسن

وما قد تولى فهو قد فات ذاهب … فهل ينفعني ليتني ولو أني

ولذلك قول لبيد (٢):

وأخلف قسا ليتني ولو أنني … وأعيا على لقمان حكم التدبر

وكان القس من أحسن أهل زمانه خطبة.

قال ابن عباس : ولما قدم وفد عبد القيس على رسول الله ، فقال: «أيكم يعرف القس بن ساعدة الإيادي؟ قالوا: كلنا نعرفه يا رسول الله، قال: «ما فعل»؟ قالوا: مات، قال: «لست أنساه بسوق عكاظ وهو [على] جمل (٣) أحمر»، وفي رواية الكلبي: «أورق» (٤)، وهو يخطب الناس، وهو يقول: أيها الناس اجتمعوا، فإذا اجتمعتم فاسمعوا، فإذا سمعتم فعوا تنتفعوا، فإذا وعيتم فقولوا، وإذا قلتم فاصدقوا.

أما بعد: فإن من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، مطر ونبات، وآباء وأمهات، وذاهب وآت وآيات في أثر آيات، وأموات من بعد أموات، وضوء وظلام، وجبال وآكام، ومحسن ومسيء، وسعيد وشقي، أين الأرباب الغفلة؟ ليصلح كل عامل عمله، أين القرون الماضية؟ تلك ديارهم خاوية، أنيسها الذئاب الغاوية، عمروها عمارة من لم يرد الظعن والانتقال، فنقلوا فظعنوا والقلائد في الأعناق، وعلى الظهر الأوزار، وطمعوا في البقاء والخلود، كلا بل هو الله إله واحد، ليس بمولود ولا بوالد، أعاد وأبدأ، وإليه


(١) ذكر الشطر الأول من البيت عند أبي حاتم في المعمرون والوصايا: (٢٨) بلفظ: «هل الغيث معطى الأمن عند نزوله».
(٢) من الطويل.
(٣) في الأصل: «وهو جمل»، والزيادة من المصادر.
(٤) جمل أورق: هو الذي يضرب لونه إلى الخضرة كلون الرماد، وقيل: غبرة تضرب إلى السواد. مشارق الأنوار: (٢٨٣/ ٢) مادة (ورق)، لسان العرب: (٣٧٧/ ١٠) مادة (ورق).

<<  <  ج: ص:  >  >>