للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وكان الحسن كاتب الربيع بن زياد الحارثي بخراسان، قيل ليونس بن عبيد: أتعرف أحدًا يعمل بعمل الحسن، فقال: والله ما أعرف أحدًا يقول بقوله، فكيف يعمل بعمله. ثم وصفه فقال: كان إذا أقبل فكأنما أقبل من دفن حميمه، وإذا جلس فكأنه أسير قد أمر بضرب عنقه، وإذا ذكرت النار فكأنها لم تُخلَق إلا له (١).

[وذكر الخَصَّاف في "كتاب القاضي": عن عمر بن [أبي] زائدة، قال: جئنا بكتابٍ من قاضي الكوفة إلى إياس بن معاوية، فجئت وقد عُزل إياس واستقضي الحسن، فدفعت كتابي إليه، فقبله، ولم يسألني بيّنة عليه، ففتحه ثم نشره فرأى لي فيه شهادة شاهدين على رجل من أهل البصرة بخمسمئة درهم، فقال لرجل يقوم على رأسه: اذهب بهذا إلى زياد، فقل له: أرسل إلى فلان بن فلان فخذ منه خمسمئة درهم، فادفعها إليه، فذهب بي ففعل (٢).

ولسنا نأخذ بهذا، فإن بعزل المكتوب إليه أو بموته لا نقبله، وغاية ما يُقال في هذا: إنَّه يجوز أنَّ الحسن كان عالمًا بوجوب ذلك الحق، وإنما قضى بعلم نفسه لا بالكتاب، فإن كان هذا العلم حصل في حال القضاء كان قول الكل، وإن كان حصل قبل القضاء كان قولهما فصار حجَّة لهما على أبي حنيفة، وإنما أرسل الرجل الذي قام على رأسه إلى زياد، ولم يُرسل إلى الخصم لأنَّ زيادًا كان واليًا، وإذا عجز القاضي عن استخراج الحق عن المطلوب يكون له أن يستعين بالوالي عندنا. كذا قال الصَّدر الشَّهيد] (٣).


(١) انظر: "المعارف" لابن قتيبة (ص: ٤٤١)، و"المجالسة وجواهر العلم" للدينوري (ص: ٢٠٧).
(٢) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ٥٥٩).
(٣) ساقطة من: ع.

<<  <  ج: ص:  >  >>