للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفيها: وقعت فتنة بدمشق بين أهل دمشق وبين النائب تغري بردي، فرجموه فهرب تحت الليل، وتوجه إلى دمرداش نائب حلب، فأقام عنده، فلما بلغ السلطان ذلك أرسل تقليدا إلى أقبغا الجمالي بنيابة دمش عوضا عن تغري بردي.

وفيها: دخل المقر السيفي نوروز الحافظي على أخت السلطان الملك الناصر فرج، وهي بنت الملك الظاهر برقوق، وذلك في العشرين من المحرم؛ ثم في سادس صفر دخل المقر السيفي أينال باي بن قجماس على أخت السلطان الثانية، وهي بنت الملك الظاهر برقوق أيضا، فكان لهما مهمان عظيمان بالقلعة.

وفيها: في يوم الأربعاء خامس عشر صفر بلغ الأمراء بأن ألان الخاصكي قد سكن في القاعة الأشرفية، وفتح بابها الذي من دهليز القصر، فقال الأمراء: "ما سكن هذه في الأشرفية إلا لمسك أحد من الأمراء"، فتخيلوا وامتنعوا من الطلوع إلى القلعة، واقاموا على ذلك أياما، فأرسل السلطان إليهم الأمير أقباي حاجب الحجاب، يقول لهم: "لم لا تطلعوا إلى القلعة"، فقالوا: "نحن لنا غرما وأن لم تعطونا إياهم ما نطلع إلى القلعة"، فترددت الرسائل بينهم وبين السلطان، ثم تقرر الحال مع السلطان بأن ينفى ثمانية من الأمراء الطبلخانات والعشراوات، فرسم السلطان بخروجهم إلى الشام فركب المقر الأتابكي بيبرس وأتى إلى بيت المقر السيفي نوروز الحافظي، فشفع عنده في هؤلاء الأمراء فقال له نوروز: "لأجلك أنا ما أتكلم، ولكن بقية الأمراء افتصل منك لهم".

فلما كان آخر النهار أرسل الأمراء خلف الحجاب، وقالوا لهم: "توجهوا إلى بيوت الأمراء الذين تعينوا للنفي"، وأخرجوهم في هذه الساعة، فتوجهوا إليهم فتوجهوا إليهم الحجاب، وأتوا إلى بيت الأمير سودون بقجه فأرمى نفسه إلى بركة الفيل، وهرب ثم توجهوا إلى غيره من الأمراء المعينين، فلم يجدوا أحد منهم في بيته، وكان السلطان له بهم عناية في الباطن.

ثم إن السلطان أرسل المقر الأتابكي بيبرس يشفع فيهم عند الأمراء، فلم يقبل الأمراء شفاعته فيهم، وقالوا: "أما نحن وأما هم"، فرجع الأتابكي بيبرس إلى بيته، فرسم السلطان للخليفة والقضاة الأربعة بأن يتوجهوا إلى الأمراء ويشفعوا في هؤلاء الأمراء، فوقع الاتفاق على أن الأمير سودون الحمزاوي يتوجه إلى نيابة صفد وبقية الأمراء يخرجون إلى الشام كما تقرر الحال عليه.

<<  <   >  >>