وفيها: في أوائل ذي الحجة توعك جسد السلطان وأقام منقطعا أياما، ثم تعافى، ودخل إلى الحمام، ثم بعد أيام ركب وشق القاهرة فزينت له، ثم إنه بعد أيام انتكس وضعف، وكثرت الأقاويل، ثم إنه تعافى وركب وسافر إلى سرياقوس، فبطلت الأقاويل.
وفيها توفي من الأعيان: سيدي إسماعيل بن السلطان حسن، والصاحب سعد الدين ابن البقري، وقاضي القضاة جمال الدين القيصري الحنفي، وقاضي القضاة شمس الدين الطرابلسي الحنفي، والسيد الشريف الأخلاطي الحلبي.
وفيها: توفي الأمير جمال الدين محمود بن علي الظاهري أستادار العالية، وقد استمر في خزانة شمايل إلى أن مات بها، فغسل وكفن وصلى عليه ودفن في مدرسته التي أنشأها عند الموازنيين خارج بابي زويلة، وقد ذهب ماله ومات وهو في السجن بعد ما رأى من العز والمال ما تقدم ذكره، فكان كما يقال في المعنى:
أف (١) لدنيانا وأفعالها … فإنها للهم (٢) مخلوقة
همومها لا تنقضي ساعة … عن ملك فيها ولا سوقة
واعجبا منها ومن قبحها (٣) … عدوة للناس معشوقة (٤)
ثم دخلت سنة ثمانمائة من الهجرة النبوية، فيها: رسم السلطان بإحضار تغري بردي من بشبعا نائب حلب، فتوجه لإحضاره أخو بكتمر الناصري جلق.
وفيها: قبض السلطان على الأتابكي كمشبعا الحموي، والمقر السيفي بكلمش العلائي أمير سلاح، وقيدا وأرسلا إلى السجن بثغر الإسكندرية.
ثم إن السلطان عمل الموكب، وأخلع على المقر السيفي أيتمش البجاسي واستقر به أتابك العساكر بالديار المصرية؛ وأنعم بإقطاع بكلمش العلائي على المقر السيفي نوروز الحافظي؛ ثم حضر المقر السيفي تغري بردي فأنعم عليه بإقطاع الأمير شيخ الصفوي، وسكن في بيت الأمير طاز الذي عند حمام الفارقاني.
(١) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٤٨٩ وجواهر السلوك ٢٦٨: "إن". (٢) في جواهر السلوك ٢٦٨: "اللهم". (٣) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٤٨٩ وجواهر السلوك ٢٦٨: "فعلها". (٤) بحر السريع.