فلما كان يوم الخميس تاسع عشر شعبان جاءت الأخبار بأن يلبغا الناصري مسك هو والأمراء الذي (١) كانوا صحبته، وأنه مسك من نواحي بلبيس، فطلع إلى القلعة، وحبس بقاعة الفضة (٢)، كما فعل بالظاهر برقوق، والمجازاة من جنس العمل، ثم قيدوا يلبغا الناصري ومن كان صحبته من الأمراء، وأرسلوهم إلى السجن بثغر الإسكندرية، فكان عدة من نفي في هذه الحركة من الأمراء المقدمين تسعة ممن كان من عصبة يلبغا الناصري، ومن الأمراء العشراوات جماعة كثيرة.
ثم إن منطاش رسم بالإفراج عن سودون الفخري النائب من ثغر الإسكندرية (٣)؛ ثم إن منطاش أعرض المماليك الظاهرية بالأسطبل السلطاني، فلما طلعوا غلق عليهم الباب، ومسك منهم نحو مائتي مملوك، وحبسوهم في أبراج القلعة؛ ثم أفرج عن من كان بثغر دمياط من الأمراء، وهم شيخ الصفوي (٤)، والطنبغا العثماني، وبطا الطولو تمري، والطنبغا شادي، وغير هؤلاء من الأمراء.
ثم إن السلطان الملك المنصور عمل الموكب في القصر، وأخلع على جماعة من الأمراء عوضا عن من سجن منهم.
ثم إن في العشر الأخير من شهر رمضان (٥) جاءت الأخبار من الكرك، بأن الملك الظاهر برقوق قد ملك قلعة الكرك، وعصى بها، وسبب ذلك أن منطاش لما قبض علي يلبغا الناصري ظن أن الوقت قد صفا له، فأرسل شخصا من البريدية إلى الكرك، يسمى الشهاب البريدي، وأرسل على يده مثال شريف إلى نائب الكرك، بقتل الظاهر برقوق.
فلما حضر ذلك البريدي إلى الكرك، فأحس برقوق بالشر، وكان حضور البريدي في أواخر شهر رمضان، وكان الملك الظاهر لما حبس بقاعة النحاس التي بالكرك، كان لها شبابيك إلى ناحية الخليل ﵇، فكان برقوق يقف
(١) كذا في الأصل، والصواب "الذين". (٢) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٤١٢ - ٤١٣: "قاعة النحاس". (٣) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٤١٣: "وكان بثغر دمياط" (٤) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٤١٣: أن شيخ الصفوي كان بالقدس بطالا وليس في ثغر دمياط كما هو مذكور هنا. (٥) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٤١٣: "في شوال".