للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي ذلك اليوم تكامل عند منطاش نحو ألفين مملوك، وحضر إلى عنده من الأمراء المقدمين قرا دمرداش الأحمد، والطنبغا المعلم، وأحمد بن يلبغا العمري، وعبد الرحيم بن منكلي بغا الشمسي، وغير هؤلاء من الأمراء المقدمين والطبلخاناة والعشراوات (١).

ثم إن ناصر الدين بن الطرابلسي الزردكاش أمره منطاش بأن يطلع من أعلى مآذن (٢) مدرسة السلطان حسن، ويرمي بالمدافع على من في الأسطبل السلطاني، فامتنع ناصر الدين ابن الطرابلسي من ذلك، فعراه منطاش وقصد يوسطه، ثم أطاع وأرمى على من في الأسطبل، فهربوا الذي (٣) كانوا في الأسطبل (٤).

ثم إن يلبغا الناصري ركب مكاحل على المدرسة الأشرفية التي في رأس الصوة، وأرمى على من في سوق الخيل، فلم يفد من ذلك شيئا، ثم صار جماعة من المماليك السلطانية يتسحبون من عند يلبغا الناصري ويجوا إلى عند منطاش، ولم يزل القتال عمال بين الفريقين يومين.

فلما رأى يلبغا الناصري أن حالة قد تلاشى، ورأى عين الغلب، فهرب هو وجماعة من الأمراء منهم مأمور القلمطاوي، وألابغا العثماني، وأقبغا الجوهري، وكشلي وغير ذلك من الأمراء وخرجوا من ناحية باب القرافة، وتوجهوا إلى الجبل المقطم، وخرجوا من الجبل الأحمر، وقصدوا التوجه إلى نحو الشام، وكان يلبغا الناصري أرشل قليل الحظ، كما قيل:

قليل الحظ ليس له دواء … ولو كان المسيح له طبيب (٥)

هذا ما كان من أمر يلبغا الناصري.

وأما ما كان من أمر تمربعا الأفضلي منطاش ومن معه، فأنه لما هرب يلبغا الناصير ركب منطاش وطلع إلى الأسطبل السلطاني، ووقع النهب في حواصل يلبغا الناصري، فنهب له شيء كثير.


(١) لم يرد هذا الخبر في بدائع الزهور.
(٢) في الأصل "موادن".
(٣) كذا في الأصل، والصواب "الذين".
(٤) لم يرد هذا الخبر في بدائع الزهور.
(٥) بحر الوافر.

<<  <   >  >>