وفيها: توفي الشيخ بدر الدين أحمد من أولاد الصاحب بهائي الدين ابن حنا، وكان فقيها شافعيا متبحرا في العلوم.
ثم دخلت سنة تسع وثمانين وسبعمائة، فيها: طلب السلطان المقر العلائي الطنبغا الجوباني من الكرك، فلما حضر أخلع عليه واستقر نائب الشام عوضا عن الأمير عشقتمر المارديني.
وفيها: حضر الامير طغاي، وكان قد توجه قبل تاريخه إلى ماردين لكشف أخبار تمرلنك، فأخبر بأن جاليش تمرلنك كبس على قرا محمد أمير التركمان، وكسره كسرة قوية، ونزل بالقرب من ملطية.
فلما بلغ السلطان ذلك طلب القضاة وأكابر العلماء وسائر الأمراء، وعقد مجلسا عظيما، بسبب تحرك تمرلنك، ثم تكلم السلطان مع القضاة في حل الأوقاف، فأبى القضاة من ذلك، ووقع الاتفاق على أن يوخذ من الأوقاف أجرة سنة، ويتركوا على ما هم عليه.
ثم إن السلطان عين من يذكر من الأمراء للتجهز للسفر، وهم: الأمير الطنبغا المعلم أمير سلاح، والأمير فردم الحسني رأس نوبة النوب، والأمير يونس النوروزي أمير دوادار كبير، والأمير سودون السيفي تمرباي باق، وعين من الأمراء الطبلخاناة ثمانية، ومن الأمراء العشراوات خمسة (١)، وجماعة كثيرة من الماليك السلطانية نحو ثلاثمائة ملوك، فتجهزوا وسافروا في أواخر رجب من السنة المذكورة.
وفيها: أخلع السلطان على الشيخ ناصر الدين بن الميلق (٢) الشافعي، واستقر قاضي القضاة الشافعية بالديار المصرية، فما أجاب إلا بعد جهد كبير.
وفيها: أخلع السلطان على الصاحب علم الدين ابن القسيس، المعروف بكاتب سيدي (٣)، واستقر به وزيرا عوضا عن الصاحب شمس الدين كاتب أزلان.
وفيها: في يوم الأحد ثامن عشرين (٤) شهر رمضان نزل السلطان إلى الميدان الذي بسوق الخيل، وجلس به للحكم بين الناس، وهذا لم يعهد من ملك
(١) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٣٨٧: "عشرة". (٢) في جواهر السلوك ٢٤١: "المليق". (٣) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٣٨٨ وجواهر السلوك ٢٤١: "ابن كاتب سيدى". (٤) في بدائع الزهور: ١/ ٢/ ٣٨٨: "وفي رمضان، في الأحد ثامنه".