شيخ إلى سبل الرشاد مسلك … وسبيله في العلم ما لا يجهل
شيخ تبحر في العلوم فمن رأى … بحر يسوغ الوارديه المنهل
شيخ عليه من المهابة رونق … كالبدر لكن وجهه متهلل
شيخ تقدم في العلوم لأنه … إن عد أرباب الكرامة أول
شيخ بحسن شروطه وبيانه … ما بات بالمفتاح باب مقفل
ما قيل هذا كامل في ذاته … إلا وقلت الشيخ عندي أكمل (١)
وفي هذه السنة: توفي القاضي عبد الواحد كاتب السر الشريف، وهو سبط قاضي القضاة جمال الدين ابن التركماني الحنفي.
وفيها: توفي القاضي تقي الدين عبد الرحمن ابن القاضي محب الدين التيمي الشافعي ناظر الجيوش المنصورة، وابن ناظر الجيوش أيضا، وقد تقدم سبب موته.
وفيها: توفي قاضي القضاة أمين الدين محمد بن الأنفى المالكي الدمشقى نايب الحكم العزيز بدمشق. وفيها: توفي الجناب الشبلي كافور الهندي الناصري أحد خدام الملك الناصر محمد بن قلاون، تولى الزمامية في دولة الملك الناصر حسن، وكان من المعمرين مات وقد أناف على الثمانين سنة من العمري (٢)، وكان له سعادة طائلة، وأملاك كثيرة، وأموال وافرة، وقد أنشأ له تربة بالقرافة الصغرى تحت الجبل المقطم، ولما مات دفن بها، وكانت وفاته في ثامن ربيع الأول من السنة المذكورة (٣)، وكان حسن المحاضرة، حلو الكلام، ينظم الشعر، وله شعر جيد، فمن شعره ما كتبه على رفرف مقعد بيته بيتين شعر من الغرائب، وهما:
خدمنا بأبواب السلاطين قبلكم … وكانت لنا أهل لا الممالك تحدم
فما أبطرتنا يعلم الله نعمة … ولا نيل منا بالأذية مسلم (٤)
وكان قد أقنى من الكتب أشياء كثيرة من سائر العلوم، فأوقفهم على تربته.
(١) بحر الكامل. (٢) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٣٦١: "قارب من العمر نحو مائة سنة". (٣) ورد الخبر في بدائع الزهور ١/ ١/ ٣٦١: في أحداث سنة ٧٨٧ هـ. (٤) بحر الطويل.