للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فصار يمغمغ في الكلام، فعروه وأرادوا توسيطه، فقال لهم: "أمهلوا حتى أخبركم القصة".

ثم حكى لهم أن السلطان لما وصل إلى العقبة في يوم الثلاثاء فأقام بها ذلك اليوم، فلما أصبح نهار الأربعاء طلبوا منه المماليك السلطانية العليق (١)، فقال لهم: "أصبروا إلى الأزنم (٢) "، فلما مد لهم السماط فلم يحضر من المماليك السلطانية أحد، وأبوا أن يأكلوا السماط، واتفقوا بأن يركبوا على السلطان هناك.

وكان الذي وافق المماليك على الركوب من الأمراء: الأمير طشتمر العلائي الدوادار الكبير، والأمير مبارك الطازي، والأمير صراي تمر المحمدي، والأمير قطلقتمر العلائي الطويل، فركبوا على السلطان في يوم الخميس، وركب معهم جماعة كثيرة من مماليك الأسياد فتحاربوا مع السلطان، فأنكسر السلطان و هرب هو وجماعة من الأمراء، وهم: الأتابكي أرغون شاه الأشرفي، والأمير ضرغتمش الأشرفي أمير سلاح، والأمير بيبغا السابقي، والأمير بشتاك الكريمي، والأمير أرغون كتك، والأمير يلبغا الناصري، وجماعة من المماليك السلطانية، وقد فارقت السلطان والأمراء بعجرود (٣) وهم على مجيء في هذه الليلة، فعند ذلك ركب الأمير أسندمر الصرغتمشي، والأمير طولو، وجماعة كثيرة من المماليك السلطانية، وتوجهوا إلى بركة الحاج فوجدوا الأمراء الذين توجهوا مع السلطان، ولم يجدوا معهم السلطان ولا الأمير يلبغا الناصري ولا الأتابكي أرغون شاه الأشرفي، فقتلوا الأمراء الذي (٤) جاءوا مع السلطان، وحملوا رؤوسهم إلى القاهرة، وعلقوهم على باب القلعة، هذا ما كان من أمر الأمراء.

وأما ما كان من أمر السلطان الملك الأشرف شعبان فأن محمد بن عيسي الهجان أمير العائد قال للسلطان: "أنا أخذك وأتوجه بك إلى نحو بلاد الشام فتقيم


(١) ويقصد بالعليق أكل الدواب.
(٢) الأزلم: كانت محطة من محطات الحجاج في الطريق بين القاهرة ومكة المشرفة، بها قلعة خربة وآبار غير صالحة للشرب، ويباع عندها الحشيش الغذاء الدواب، والسمن والغنم والسمك وغير ذلك مما تجلبه العرب. (الخطط التوفيقية، على مبارك، ٩/ ٢٦).
(٣) عجرود منطقة صحراوية إحدى محطات الحاج القديمة على الطريق ما بين القاهرة والسويس، تقع في الجهة البحرية الغربية من السويس على بعد عشرين كيلو متر. (النجوم الزاهرة ١١/ ٧٤ هامش ٢ والخطط التوفيقية ٧/ ١٤).
(٤) كذا في الأصل، الصواب "الذين".

<<  <   >  >>