ثم إن السلطان أرسل خلف المقر السيفي منكلي بغا الشمسي نائب حلب فلما حضر إلى الأبواب الشريفة، أخلع عليه واستقر أتابك العساكر عوضا عن يلبغا، آص، وأرسل خلف الأمير علي المارديني نائب دمشق، فلما حضر أخلع عليه واستقر نائب السلطنة بالديار المصرية، وأنعم على جماعة كثيرة من الأمراء بتقادم ألوف، وعلى جماعة بطبلخانات وعشراوات.
وفي هذه السنة: توفي الملك المنصور غازي صاحب ماردين، وتولى بعده ولده الملك الصالح محمود.
وفي هذه السنة وهي سنة سبعين وسبعمائة، فيها: ظهر بالشام جراد عظيم لم يسمع بمثله، وكان قد أتى من مكة، فكثر حتى أكل الاشجار وأخشاب السقوف والأبواب، وما وصل إليه من الأمتعة، وسدت الناس أعين الماء خوفا من الجراد أن يفسدها، وكان معظم أمره في حوران وعجلون من قرى الشام، حتى قيل: حضر الناس إلى صلاة الجمعة فملاء الجراد صحن الجامع، وترمي على الخطيب وهو فوق المنبر حتى شغله عن الخطبة، ثم كثر حتى جافت منه القرى والبلدان، فصار الناس يشمون القطران من تلك الرائحة الكرهة، ثم تناقص وارتفع.
ثم دخلت سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، فيها: أخلع على الأمير قشتمر المنصوري واستقر نائب حلب (٢).
وفيها: استقر الأمير منحك اليوسفي نايب الشام، وحضر بعد مدة إلى الأبواب الشريفة، وصحبته التقادم والهدايا (٣).
وفيها: أخلع على الأمير آل كز الكشلاوي واستقر وزيرا واستادارا (٤).
(١) بحر الرمل. (٢) الخبر في: السلوك ٣/ ١/ ١٦٩ وبدائع الزهور ١/ ٢/ ٨١: في أحداث سنة ٧٧٠ هـ. (٣) الخبر في: السلوك ٣/ ١/ ١٦٩ وبدائع الزهور ١/ ٢/ ٨١: في أحداث سنة ٧٧٠ هـ. (٤) الخبر في: السلوك ٣/ ١/ ١٦٩ وبدائع الزهور ١/ ٢/ ٨١: في أحداث سنة ٧٧٠ هـ.