وجماعة من الأمراء المقدمين والطبلخانات والعشراوات، واجتمع معهم السواد الأعظم من العوام والزعر.
وكان مماليك يلبغا قد طغوا وتنمردوا، وصاروا يأخذون نساء الناس من الحمامات، وينهبون أموال التجار من الدكاكين، فبغضوهم الناس قاطبة.
فلما ركبوا على السلطان تعصب عليه الناس أجمعين، فتوجه مماليك يلبغا إلى بيت الأتابكي أسندمر، وركبوه بالغصب وتوجهوا به من وراء القلعة ومعه جماعة من الأمراء، ثم زحفوا تحت الطبلخاناه السلطانية، فلاقتهم الزعر والعوام بالحجارة والمقاليع، فألقى الله تعالى في قلوب مماليك يلبغا الرعب فولوا مدبرين، وانكسروا كسرة قوية، وهرب أسندمر الناصري، وكان يظن أنه ينتصر كما وقع له قبل ذلك، فلم يكن بعد ساعة إلا وقد مسك الأتابكي أسندمر وجماعة كثيرة من مماليك يلبغا، وصار العوام كل من مسكوه من مماليك يلبغا يقتلوه.
ثم احضروا أسندمر إلى بين يدي السلطان الملك الأشرف شعبان، فأراد ان يقيده ويرسله إلى السجن بثغر الإسكندرية، فشفع فيه الأمراء، وعرفوا السلطان أنه مقهور مع مماليك يلبغا، ولا يقدر على ردهم، فأطلقه السلطان، ورسم له بان يكون أتابكا على عادته، ورسم له بأن ينزل إلى بيته، وأرسل معه الأمير خليل بن قوصون أمير مجلس، وكان الأمير خليل ابن عمة السلطان الملك الأشرف شعبان.
فلما نزل مع الأتابكي أسندمر إلى بيته في صورة أنه مرسم عليه حتى تخمد هذه الفتنة، فتحالفا وتعاهدا على المخامرة على السلطان، واجتمع عند الأتابكي أسندمر في تلك الليلة جماعة من الأمراء ومن مماليك يلبغا.
فلما كان يوم الإثنين ثامن عشر صفر من السنة المذكورة ركب الأتابكي أسندمر والأمير خليل بن قوصون وجماعة من الأمراء، وطلعوا إلى الرملة ووقفوا بسوق الخيل، فنزل السلطان إلى المقعد المطل على الرملة، وعلق الصنجق، ودقت الكوسات حربي، فحصل في ذلك اليوم وقعة عظيمة بين السلطان وبين الأتابكي أسندمر، فانكسر أسندمر والأمير خليل بن قوصون، وهربا فنهب العوام بيوت من انكسر من الأمراء، وصاروا يمسكون مماليك يلبغا أولا بأول، ويودعوهم في الحبوس، ثم مسكوا الأتابكي أسندمر، والأمير