للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قيل: كان ضريبة كل صحن عشرة أرطال لحم، وإليه تنتسب أشياء كثيرة غير ذلك، وكان ماشيا على نظام ما لا مشاعليه أحد من الأمراء قبله ولا بعده، وعاش في أرغد عيش وفي سعة من المال، وعظم الجاه، كما يقال في المعنى:

خذ من زمانك ما أعطاك معتنما … وأنت ناه لهذا الدهر أمره

فالعمر كالكأس تستخلى أوائله … لكنه ربما مجت أواخره (١)

فلما قتل يلبغا أصبح الأمراء وطلعوا إلى القلعة، وقبضوا على جماعة من الأمراء، وهم: قرابغا البدري، ويعقوب شاه، وطيبغا العلائي حاجب الحجاب، وقبضوا على جماعة من الأمراء الطبلخانات، فقيدوا الجميع وأرسلوهم إلى السجن بثغر الإسكندرية، وصار المتحدث في أمور المملكة الأمير طغيتمر النظامي، والأمير اقبعا الأحمدي الجلب.

ثم عمل السلطان الموكب وأخلع على من يذكر من الأمراء، وهم: الأمير قشتمر المنصوري واستقر حاجب الحجاب عوضا عن طيبغا العلائي، وأخلع على الأمير أيدمر الشامي واستقر دوادار كبير، وأضيف إليه نظر الأحباس، وهو أول من تكلم في الأحباس من الدوادارية.

وفيها: مسك الصاحب فخر الدين بن قروبنة وتسلمه الأمير قرابغا الصرغتمشي، فصار يعاقبه وأحرق أصابعه بالنار ولا زال يعاقبه حتى مات تحت الضرب.

وفيها: في يوم الخميس سادس عشر رجب أثار بعض الأمراء فتنة، وركب وطلع إلى الرملة، فنزل إليهم جماعة من المماليك السلطانية، فكسروهم ومسك الأمير قرابغا الصرغتمشي، والأمير [تغري] (٢) برمش العلائي، والأمير أينبك البدري، والأمير إسحق (٣) الرجبي، والأمير قرابغا العزي، والأمير مقبل الرومي، فقيدوا وأرسلوا إلى السجن بثغر الإسكندرية.


(١) بحر الطويل؛ البيتان لابن النبيه. (انظر: فوات الوفيات ٣/ ٧٠. خزانة الأدب ١/ ٣٤٢. زهر الأكم في الأمثال والحكم ٣/ ٢٢).
(٢) لا توجد في الأصل، وكذلك لا توجد في أصل بدائع الزهور، وتم إضافتها من المحقق. (انظر: بدائع الزهور ١/ ٢/ ٥٦ هامش ٣)، وتوجد في السلوك ٣/ ١/ ١٤١؛ وهذا الاسم سيرد في الصفحات القادمة.
(٣) في الأصل "أيسحاق"، والتصحيح من بدائع الزهور ١/ ٢/ ٥٦ والسلوك ٣/ ١/ ١٤١.

<<  <   >  >>