للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أتاك على يدك (١) الموت لما … ظهرت بما نهاك الشرع عنه

فلا تعتب سواك على الذي قد … بليت به فدود الخل منه (٢)

وقال آخر:

بدا شقاء يلبغا وعدت … عداه في سفنه إليه

والكبش لم يفده وأضحت … تنوح غربانه عليه (٣)

وقال آخر:

حواشى يلبغا كانوا زناة … فلا تعجب إذا رجموا جهارا

ولا عجب إذا سكروا بحرب … فأهل الكبش ما برحوا سكارى (٤)

وكانت قتلة الأتابكي يلبغا في ليلة الأحد تاسع ربيع الآخر من سنة ثمان وستين وسبعمائة.

وكان أميرا جليلا مليا، عالي الهمة، نفاذ الكلمة، صاحب الحل والعقد بالديار المصرية ليس على يده فيما يأمر به، وكان الملك الأشرف شعبان في يد يلبغا مثل اللولب يدوره كيف شاء. وكان يلبغا سيئ الخلق، جري اليد سفاحا للدماء قتل جماعة كثيرة من مماليكه ومن الأمراء ولا سيما قتله للسلطان حسن وهو أستاذه، وقد رقاه في أيامه، كما تقدم.

وقيل: أنه غضب يوما على سابق الدين مثقال مقدم المماليك فضربه في وسط القصر الكبير ستمائة عصاه (٥)، وكان قرب موته زاد في الأذى والظلم في حق الناس لكنه كان أميرا زائد الشهامة والعظمة.

قيل: بلغت عدة مماليكه نحو ألفين وخمسمائة مملوك (٦)، وكان منهم أربعة أمراء مقدمين ألوف غير العشراوات، وإليه ينتسب الطرز الذهب العريض الطويل، فيقال: طرز" يلبغاوي"، وإليه تنتسب الصحون الكبار، فيقال: "صحون يلبغاوية".


(١) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٥٠: "يديك".
(٢) بحر الوافر؛ في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٥٠: البيتان لابن العطار.
(٣) بحر مخلع البسيط؛ البيتان في الدرر الكامنة ٦/ ٢٠٩. النجوم الزاهرة ١١/ ٤٠. حسن المحاضرة ٢/ ١١٩.
(٤) بحر الوافر.
(٥) لم يرد ذكر هذا الخبر في بدائع الزهور.
(٦) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٥١: "ثلاثة ألاف مملوك".

<<  <   >  >>